عبد الملك الجويني

442

نهاية المطلب في دراية المذهب

2856 - ونحن نذكر تفصيل المذهب في العبد . ثم ننعطف على ذكر الزوجة . فأما العبد إذا أحرم بغير إذن مولاه ، فللسيد أن يمنعه من المضي في إحرامه وفاقاً ، وأطلق أئمتنا تحليلَ السيد إياه ، وهو مَجَازٌ بلا خلاف فيه ؛ فإن التحلل لا يحصل إلاّ من جهة العبد ، ولو أراد السيد تحصيله ، دون العبد لم يجد إليه سبيلاً عندنا . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : يقع التحليل بفعل من السيد : فإن أحرمت أمةٌ ، وطئها السيد قاصداً تحليلها ، فينحلّ الإحرام . وإن أحرم عبدٌ ، طيَّبَه ، أو حلق شعره ، أو ألبسه مَخيطاً على قصد التحلل . وهذا سهوٌ عظيم . واتفق الأئمة على أن التحلل يقع من جهة العبد ، وليس للسيد إلا منعُه من المضي ، واستخدامُه في الجهات التي كان يستخدمه فيها . ثم إن أراد العبد التحلّلَ ، وهو ممنوع من المضي بمولاه ، تفرّع الأمر على تحلل الحرّ ، فإن قلنا : إنه يتحلل من غير إراقةٍ ، فالعبد بذلك أولى . وإن قلنا : لا يتحلل الحر إلا بإراقة الدم ، وإن لم يجد الدم صابرَ إحرامَه إلى أن يجد ، ففا حكم العبد ؟ . اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من قطع بأن العبد يتحلل من غير دم ، وليقع هذا التفريع على أن دم الإحصار لا بدل له ، والعبد لا يملك ، وإن ملك ، فبهذا التصوير يظهر غرضُنا في تحقيق العسر . وعنده ( 2 ) اختلف الطرق ، فالذي قطع به الصيدلاني أنه يتحلل ، ولا يصابر الإحرامَ ؛ فإن وجدان الدم في حقه يتوقف على العتق ، وليس هذا أمراً ينتظر ( 3 ) ، ويربط الترتيب فيه ، فيؤدي إلى عسرٍ لا يحتمل مثله في الشرع . ومن أصحابنا من قال : يخرّج الأمر فيه على القولين المذكورين في الحر المعسر : فإن قلنا : إنه يصابر إحرامَه ، صابر العبد إحرامَه ، غيرَ أن المعسرَ ينتظر الغنى ، والعبد ينتظر العتقَ . والأصح الطريقةُ الأولى .

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 72 ، بدائع الصنائع : 2 / 176 . ( 2 ) أي عند تحقق العسر . ( 3 ) في النسخ الثلاث : " أمر " بالرفع ، ولما أعرف له وجهاً .