عبد الملك الجويني

435

نهاية المطلب في دراية المذهب

اختلف قول الشافعي في أن دمَ الإحصار هل له بدل أم لا ؟ فقال في أحد القولين : له بدل اعتباراً بجميع دماء الجبرانات . وقال في [ القول ] ( 1 ) الثاني : لا بدل له ، فإن الدماء التي جرى لها ذكر في كتاب الله تعالى - وهي ذات أبدال - اشتمل الكتاب على ذكر أبدالها جملة ، وتفصيلاً ، وهي جزاء الصيد ، وفدية الأذى ، ودم التمتع . ولما ذكر الله تعالى دم الإحصار ، لم يذكر له بدلاً ، وسنبين في تفصيل الكلام مخالفةَ دمِ الإحصار لما عداه من الدماء . التفريع على القولين : 2848 - إن قلنا : لا بدل لدم الإحصار ، فلا كلام . وإن قلنا : له بدل ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها - أن بدله كبدل دم الإساءة ، فإنه في مقابلة ترك النسك ، ودم الإحصار في مقابلة التحلل عن النسك قبل أوانه . والقول الثاني - أن بدله كبدل دم الحِلاق ، من حيث إن الحالق يكفّ الأذى ، والمحصر بالتحلل يؤثر الخلاصَ مما هو فيه ، إن علم أن الإحرام ليس [ يفيده ] ( 2 ) المقصودَ مع ( 3 ) جريان الصد . والقول الثالث - أن بدله كبدل دم التمتع . فهذا بيان القول في كيفية الدم وبدلِه . 2849 - ثم نذكر وراء ذلك تحقيقاً مطلوباً ، وفيه بيان أصلٍ مستقل ، وهو منعطِفٌ على تمام البيان فيما تقدم ، فنقول : المحصر يتحلل ، فإن كان يريق الدمَ ، فمتى يريقه ؟ وبماذا يحصل التحلل ؟ للشافعي أولاً قولان : أحد القولين - أنه لا يتحلل قبل الإراقة . والقول الثاني - إنه يتحلل قبل الإراقة إن أراد ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل : القديم الثاني . ( 2 ) في الأصل : يقيّده . ( وهو تصحيف واضح ) . ( 3 ) في الأصل : وهو مع ( بزيادة : وهو ) .