عبد الملك الجويني

433

نهاية المطلب في دراية المذهب

منهم من قطع بأن الحج إذا فات بمصابرته ، يلزمه القضاء قولاً واحداً ؛ فإنه كان يمكنه ألا يصابر ، ولو تحلل ، لما تصوّر الفوات ، فكأنه قصد التسبب إلى الفوات ، وليس كما لو سلك طريقاً بعيداً ؛ فإن الصد عن جميع الطرق لم يتحقق في تلك الصورة ، والصد في هذه الصورة عمّ الطرقَ ، فكانت مصابرتُه سبباً في جلب الفوات . ومن أصحابنا من قال : في المسألة قولان ، فإنه يمكن حمل مصابرته على رجاء انجلاء الحصر ، فعُذِر لذلك ، والحصر قائم ، وصاحب الفوات إنما يلتزم القضاء لانتسابه إلى طرف من التقصير ، الذي ينسب إلى مثله كل مخطىء . فهذا بيان ما أردناه . 2843 - ومما يتصل بذلك أن من وقف بعرفة ، ثم صُدّ بعده ، فتحلل ، ثم انجلى الحصر ، ففي البناء وإمكانه ما قدمناه . فإن لم نره ، فهذا من المسائل المقدّمة ، فالعراقيون يقطعون بنفي القضاء . وصاحب التقريب يجعل المسألة على قولين لتأكد الإحرام بالنسك الأعظم . وما ذكره العراقيون أمثل ؛ فإن هذا تحلل بالحصر المحض . وإن رأينا البناء ، [ فلْيَبْن ، فلو لم يبن ] ( 1 ) ، ولم يعد مع إمكانه ، ففي القضاء وجهان : أحدهما - لا قضاء ؛ فإن الحج كان تطوعاً ، وقد تحلل . والثاني - يلزمه القضاء ؛ فإنه في التمكن من البناء ( 2 إذا قصر 2 ) منتسبٌ إلى ترك الممكن ( 3 ) . وقد يتجه أن نقول : هل يجب البناء أم لا ؟ أخذاً مما ذكرناه . 2844 - ومما نصوره أن المحرم بالحج إذا فاته الحجة ، ثم اعترض له من يصده ، فله التحلل بعذر الصدّ ، ويستفيد بذلك قطعَ الإحرام في الحال ، حتى لا يحتاج إلى لقاء البيت ، وقطعِ المسافةِ إليه . ثم القضاء لازم في هذه الحالة ؛ من جهة أن الفوات

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " فلئن لم يبن " . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 3 ) ( ط ) : التمكن .