عبد الملك الجويني

431

نهاية المطلب في دراية المذهب

على أحد ( 1 ) الوجهين . ومنهم من قال : لا يؤثر ؛ وهو الأصح ، لأن ما ذكره بالشرط ثابت ، فلا أثر للشرط . وإذا سقط أثره ، لغا . فإذا لاح أسباب التحلل . فالفصل الثاني بعده وهو استفتاح [ كلام ] ( 2 ) وإتمام ما مضى . 2840 - فنتكلم في سقوط القضاء عن المحصر ، ونذكر صورَ الوفاق والخلاف . فإذا أحرم الرجل ، ولم يأت بنسك سوى الإحرام ، فصُدّ على ما تُصوّر الصدّ ، فإن تحلل ، فلا قضاء . وإنما يظهر هذا إذا كان الحج تطوعاً ، فإنه إن كان فرضاً ، عاد إلى ما كان عليه قبل الشروع ، ووضوح ذلك مغنٍ عن كشفه . ولو صُدّ عن طريقٍ ، وأمكنه سلوك طريقٍ آخر على الشرط المرعي في الاستطاعة ، وكان لا ييئس من إدراك الحج ، فليس له التحلل ، والحالة هذه ؛ فإنه غير مصدود عن الكعبة ، وإنما صدّ عن طريق ، فإذا مال إلى الطريق الآخر ، ولم يأل جهداً ، ففاته الحج ، والحجّ تطوّع ، فقد تقدم أن من فاته الحج ، يلزمه أن يلقَى البيتَ ؛ فإن ذلك ممكن . ثم في وجوب القضاء قولان : أحدهما - يجب القضاء لمكان الفوات . والثاني - لا قضاء ؛ فإنَّ سبب الفوات ما جرى من الصد عن الطريق القاصد . ولا شك أن هذه المسألةَ مفروضةٌ فيه إذا كان السبيلُ الذي مال إليه أطولَ وأشطَّ ، أو أعسرَ وأشقَّ . وإذا كان الطريقان متساويين في كل معنى ، فهذا فوات محض ، ويجب القضاء فيه لا محالة . ولو وقف الحاج بعرفة ، فصدّ عن البيت ، فله التحلل ، ولا نقول له : صابر ؛ فإن ما بعد الوقوف لا يفوت .

--> ( 1 ) سقطت من ( ط ) . ( 2 ) في الأصل : كلامه .