عبد الملك الجويني

425

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب ما للمحرم قتله 2834 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمس من الفواسق يُقتلن في الحل والحرم : الحية ، والغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والكلب العقور " ( 1 ) . ووردت الفأرة بدلاً من العقرب . أما القول فيما يُضمن ، وفيما لا يُضمن ، فقد مضى ، وأوضحنا أن ما كان حراماً في جنسه ، لم يضمن بالإحرام ، ولا بالحرم ، ومقصود هذا الباب بيان ما يجوز قتلُه ، وما لا يجوز قتله . فأما المؤذيات ، فهي مقتولة أين صودفت ، ومنها السباع ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) لا يحل قتل الأسد والذئب والنَمِر ما [ لم ] ( 3 ) يَصُل ، وعنده يجب الجزاء بقتله على المحرم . وأما ما لا يؤذي من الطيور المحرّمة ، فمن أصحابنا من حرّم قتلها ، فإن ذا الروح لا يقتل إلا لغرضٍ ظاهر أو ( 4 ) دفع أذى . ومن أصحابنا من لم يزد على الكراهية في قتلها . والحشرات المؤذية مقتولة ، وما لا يؤذي منها ، فلا تجريم ، وأقصى ما يذكر فيها الكراهية . وكان شيخي يقول : لا كراهية في دفعها للتعذر ، وإن أدى إلى هلاكها . والأمر في ذلك قريب .

--> ( 1 ) حديث : " خمس من الفواسق " متفق عليه من حديث عائشة ( ر . البخاري : جزاء الصيد ، باب ما يقتل المحرم من الدواب ، ح 1829 ، مسلم : الحج ، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم ، ح 1198 ، التلخيص : 2 / 523 ح 1093 ) . ( 2 ) ر . المبسوط : 4 / 90 ، البدائع : 2 / 197 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 219 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 121 مسألة : 595 . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في الأصل : و .