عبد الملك الجويني

423

نهاية المطلب في دراية المذهب

عباس : " تصدق بقبضةِ طعامٍ ، إذا أخذتَ قبضةً من جرادات " ( 1 ) . وقد روي خبر يدل على إسقاط الضمان في الجراد ، قال أبو هريرة : " كلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستقبلنا سرب من الجراد ، فكنا نضربه بالسوط ، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هو من صيد البحر " ( 2 ) وهذا دليل على أنه لا يُضمن . ولكن لم يصر إلى ظاهر هذا الحديث أحد من أصحابنا . ولو طمّ الجرادُ المسالكَ ، واضطررنا إلى وطئها ، فما يتلَف منها هل يُضمن أم لا ؟ فعلى وجهين وقد قدمنا ذكرَ هذا ، ويمكن حملُ حديث أبي هريرةَ على الوجهين . والأشبه أنه صلى الله عليه وسلم كان يُجري في خلقة الجراد حديثاً ، فأنبأهم أن أصل الجراد من صيد البحر ، وقيل إنها من ( 3 خرء السمك . ولو صال 3 ) صيد على محرم ، فدفعه ، وأتى دفعُه عليه ، فلا ضمان عليه أصلاً . فرع : 2831 - ( 5 المحرم إذا قصده لص على حمار وحش ، ولم يتأت له دفعُ اللص إلا بقتل مركوبه ، فهل يضمنه ؟ ذكر القفال قولين : أحدهما - أن الغرامة تتوجه على اللص ، ولا يطالَب بها المحرم . والثاني - أن الطَّلِبَة ( 4 ) تتوجه على المحرم 5 ) ثم إذا غرم يرجع بما غرم ؛ فإن الحلال يبعد أن يغرَم صيداً ابتداء . وكذلك ذكر قولين في أن من ركب دابةً مغصوبة ، وقصد إنساناً فقُتلت الدابةُ في ضرورة الدفع ، فأحد القولين أن الغرامة تتوجه على راكب الدابة ، ولا طَلِبَة على

--> ( 1 ) أثر ابن عباس : " تصدق بقبضةٍ من طعام " . رواه الشافعي بسند صحيح ( ر . الأم : 2 / 196 ، 197 ، التلخيص : 2 / 545 ) . ( 2 ) حديث أبي هريرة : " استقبلنا سرب من الجراد " رواه أبو داود : المناسك ، باب الجراد للمحرم ، ح 1854 ، والترمذي : الحج ، باب ما جاء في صيد البحر للمحرم ، ح 850 ، وابن ماجة : الصيد ، باب صيد الحيتان والجراد ، ح 3222 ، والبيهقي : 5 / 207 ( وضعفه ) ، وأحمد : ( 2 / 306 ، 364 ، 407 ) قال في الإرواء : ضعيف ( 4 / 220 ح 1031 ) . ( 3 ) ما بين القوسين امحى من ( ك ) . ( 4 ) الطَّلبة : وزان كلمة . ( 5 ) ما بين القوسين ذهب من أطراف ( ك ) .