عبد الملك الجويني

42

نهاية المطلب في دراية المذهب

جزاء الصيد خلاف ، وتَرْكُ استثنائه من صاحب التقريب غفلة . وذكر الشيخ في شرح التلخيص ما ذكره هؤلاء ، وحكى عن صاحب التلخيص أنه استثنى كفارة الظهار ، وقال لا يستحل المظاهر الإقدامَ على الوطء ، ما لم يكفر . قال الشيخ أبو علي كفارة الظهار خارجةٌ على الخلاف ، ولا معنى لاستثنائها ، ثم قصة الأعرابي تعضد إسقاط الكفارة . 2314 - [ ومما ] ( 1 ) تلقاه الأئمة من الحديث التردُّدُ في أن الغُلمة إذا أفرطت هل تكون عُذراً في ترك الصيام ؟ أي صيام الكفارة ، وسبب هذا - على بعده - قصةُ الأعرابي ؛ حيث قال : وهل أُتيت إلاّ من الصوم ؟ وترددوا أيضاً في أن ملتزم الكفارة إذا اتصف بكثرة العيال ، وقلة المال ، فهل له أن يصرف الطعام إلى أهله ؟ وسبب ذلك تلك القصة أيضاً . 2315 - والرأي عندنا إلحاق قصة الأعرابي برخصةٍ خص الشارع بها مُعَيَّناً ، وكثيراً ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم في قصة الأضاحي : " تَجْزِي عنك ، ولا تَجْزِي عن أحدٍ بعدك " ( 2 ) . وجرى مثل ذلك في إرضاع الكبير ( 3 ) . وهذا وإن كان على بعدٍ ، فهو أهون من تشويش أصول الشريعة ، لقصةٍ ينقلها آحاد وأفراد .

--> ( 1 ) في الأصل : وما . ( 2 ) حديث : " تجزئ عنك . . " قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ابن نيار خال البراء بن عازب ، وهو متفق عليه . البخاري : العيدين ، باب الأكل يوم النحر ، ح 955 ، مسلم : الأضاحي ، باب : وقتها ، ح 1961 . ( 3 ) يشير إلى قصة إرضاع سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه ، وهي في صحيح مسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ( ر . مسلم : الرضاع ، باب رضاعة الكبير ، ح 1453 ، 1454 ) أي أن الإمام يراها رخصة خصَّ بها الشارع معيناً ، فلا تتعداه إلى غيره .