عبد الملك الجويني
418
نهاية المطلب في دراية المذهب
وابن القاص ( 1 ) إذا كان يعتبر ( 2 ) القصدَ ، فلا يثبت الحرمة لهذه الشجرة في الحرم ؛ من جهة تعلق القصد بها ، فما الظن إذا غرست في الحل ؟ ( 3 فهذا قولنا في أجناس الأشجار 3 ) . 2824 - ثم قال الشافعي : في الدوحة الكبيرة الحرمية بقرةٌ ، وفي التي تقصر عنها شاةٌ . قال : قلته تقليداً لابن الزبير . وللشافعي قول في القديم مشهور : إن الأشجار الحرمية لا تُضمن أصلاً ، وإنما يُضمن ذو روح ، وليس في الأشجار إلا تحريمُ العضدِ ، والتنقيصِ ، كما ذكرناه . ثم إذا فرعنا على ظاهر المذهب ، فالجريان على مذهب ابن الزبير ، ففي الشجرة الكبيرة التي هي من أكبر أشجار الحرم بقرة ، ولم يقع التعرض للبدَنة ، ولكنا لا نشك أن البدنة في معنى البقرة . وأما إيجاب الشاة ، فليس في الشجرة الصغيرة ، التي فيها الشاة ضبط يُهتدى إليه . ولعل أقربَ قولٍ فيه أن تكون قريبةً من جنس الكبار ، والشاةُ من البقرة سُبعها ، فليَعتبر المعتبر هذا التقريب ، بين الدوحة ، وبين شجرة الشاة . وإن كانت صغيرةً جداً ، فالقيمةُ مصروفةٌ إلى الطعام . ثم الصيامُ معدَّل بالطعام ، كما ذكرناه في الصيد . وكما لا تعضد أشجار الحرم لا يختلى خلاها . وحشيشها مضمون بالقيمة ، إذا اختليت ، كما ذكرناه في الأشجار الصغار . 2825 - وأما البهائم ، فإنها ترسل حتى ترعى من رعْي الحرم وكلئه . وقال بعضُ علمائنا : سبب المنع من الاحتشاش والاختلاء توفير المراعي للبهائم والصيود الراتعة ، واختلف أصحابنا في أن من اختلى واحتش ليعلف بهائمه ، فهل يحرم ذلك ؟ فمنهم من قال : لا تحريم ، ولا ضمان ، وإنما يحرم الاختلاء للبيع ، وغيره من الأغراض ، سوى العلف .
--> ( 1 ) هو صاحب التلخيص ، الذي يناقَش قولُه الآن . ( 2 ) ( ط ) : لا يعتبر . ( 3 ) ساقط من ( ك ) ومن الأصل .