عبد الملك الجويني

400

نهاية المطلب في دراية المذهب

يفرضَ مأكولاً . أما الظبي ففيه عنز ] ( 1 ) . وفي طرق العراق في الظبي كبشٌ ، وفي الغزال عنز . وهذا وهم ؛ فالذي صح القضاء فيه في الظبي العنز ، وهو شديد الشبه به ؛ فإنه أجرد الشعر ، متقلص الذنب ، والغزال ولد الظبي ، فيجب فيه ما يجب في الصغار من كل جنس على ما سنصفه . فهذا قولنا في محالّ الأقضية . 2796 - فأما ما لا نص فيه ، فالوجه طلب المثلية الخِلقية ، بالنظر والاجتهاد ، كما قال تعالى : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ المائدة : 95 ] . ثم شرط الأئمة صَدَر الإلحاق الشبهي عن رجلين ، كما أشعر به النص ، وهذا محتوم ، ليس على الاستحباب ، وليكن الناظران عدلين خيّرين ، من أصحاب الكياسة ، فيما يتعلق بهذا الغرض . ولو حكم عدلٌ بالشبه ، وحكم به القاتل المحرِم ، فحكمه غيرُ مقبول ، لخروجه عن نعت العدالة . هذا إذا قتل عمداً . فإن كان خطأ لم يعصِ بما جرى منه ، ففي المسألة وجهان : أقيسهما أنه لا يقبل حكمه ؛ لأنه محكوم عليه ، فليكن الحاكم غيره . والوجه الثاني - وهو ظاهر المذهب أنه يقبل حكمه ، والدليل عليه ما روي : " أن عمر رضي الله عنه ، شاور بعضَ الصحابة في صيد كان قتله ، فقال المستشار : أرى فيه شاة ، فقال عمر : وأنا أرى ذلك " ( 2 ) . ثم في الصغار من كل جنس صغار الجنس من النَّعم التي تثبت كبارها في الكبار ، والمعيب يقابل المعيب ، وتقبل العوراء في العوراء ، وهكذا كل عيب ، ولا نسلك

--> = الصغير . يشق بطن أمه ويخرج . وحديث جزاء أم حبين رواه الشافعي عن عثمان بن عفان ( الأم : 2 / 194 ) والبيهقي : 5 / 185 . ( 1 ) سقط من الأصل ، ما بين المعقفين . ( 2 ) أثر عمر ورد في قصة صحابي يقال له : أربد ، والأثر رواه الشافعي في الأم : ( 4 / 194 ) بسند صحيح ( قاله الحافظ ) ورواه عبد الرزاق : ( 4 / 402 ) ، والبيهقي في الكبرى : 5 / 182 ، والصغرى : 2 / 163 ح 1572 ، وانظر التلخيص : 2 / 542 .