عبد الملك الجويني
395
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يردّ ؛ فإنه لو تبرع بمقدار الثلث ( 1 ) عليه من غير عمل منه ، لكان منفذاً . فأما إذا كان المسمى له زائداً على الثلث ، ووجد الإمام متبرِّعاً ، فالظاهر عندي القطعُ ، بصرف ذلك [ الغُرم ] ( 2 ) عن الأطفال . فإن رضي الوصي بالعمل دونه ، فلا استبدال . وإن أبى أن يعمل ، أقام الوالي ناظراً . وحقائق هذه الأطراف يوضّحها كتاب الوصايا . 2787 - ومن مسائل الفصل : أنه لو أوصى بحج التطوّع ، ففي صحة الوصية قولان ، ذكرناهما في أول الكتاب ، فإن صححنا الوصية ، فلو عيّن في الوصية بحج التطوع شخصاً ، وقال : أحجّوا عني فلاناً ، ووَفَّى الثلثُ ، فيجب رعايةُ تعيينه ، ورأيت الطرق متفقةً على أن المال المذكور إذا كان لا يزيد على أجر المثل ، لا يكون وصيةً في حق المعيّن ، حتى لو كان وارثاً ، لزم التنفيذ . وليس يبعد تخريج احتمال الوصية في حق المعيّن ، إذا كان بَذْلُ المال في نفسه وصيةً ، كما قدمناه في حجة الإسلام ، إذا رُبط بمعيّن أجرته مائة ، ونحن نجد مَنْ أجرته خمسون . ولو عيّن في الوصية بحج التطوّع شخصاً ، كما صورناه ، فأبى ذلك المعيّن أن يحج ، فهل يُصرف المال إلى آخر ؟ أم نقضي ببطلان الوصية ، ورجوع المال إلى التركة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا لا نبطلها ؛ فإن الغرض أصلُ الحج ، والتعيين في حكم التفصيل له ، فينبغي ألا يَبطُلَ [ الأصل ] ( 3 ) بتعذرٍ في التفصيل . ومن أصحابنا من أبطل الوصية ، وقاس على ما لو قال : أعتقوا عني العبد الفلاني ، ثم عسر الوصول إليه ، فالوصية تبطل ، ولا يصرف المال المبذول إلى عبدٍ آخر نشتريه ونعتقه . والقائل الأول ينفصل ( 4 ) ، فيقول : للعبد غرضٌ ظاهر في العتق ، فكان في حكم الموصى له به ، ولا غرض للذي يحج من غير مزيد على [ أجرة ] ( 5 ) المثل .
--> ( 1 ) ( ط ) ، ( ك ) بمقداره . ( 2 ) في الأصل : للعزم . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ينفصل : أي يخرج عن هذا الاعتراض . ( 5 ) ساقطة من الأصل .