عبد الملك الجويني
389
نهاية المطلب في دراية المذهب
2778 - ومن المسائل أنا إذا جوزنا الاستئجار على التطوّع ، فلو استأجر رجلٌ طائفةً من الأجراء حتى يحصّلوا له حِجَجاً في سنةٍ واحدة ، فقد اختلف أصحابنا ، فمنهم من قال : تصح الحجج ، وتنصرف إلى المستأجِر . ومنهم من قال : لا ينصرف إلى المستأجر أكثرُ من حجة واحدة ، فإن سبقت واحدةٌ بالعقد ، فهي المنصرفةُ إليه ، وإن وقع العقد بجميعها معاً ، فليس بعضها أولى من بعض ، فلا ينصرف شيء منها إليه . وقد يختبط [ فكر ] ( 1 ) الفقيه في الإجارات ، وليس ذلك من غرضنا ؛ فإن الإذن كافٍ في هذا الباب . ومن منع انصراف حجتين إليه ، فصاعداً ، اعتل بأن ذلك لا يتصوّر منه ، على حكم المباشرة ، وهي الأصل ، والنيابة في حكم البدل ؛ إذ لا مصير إليها [ إلا ] ( 2 ) مع العجز عن الأصل . والأصح انصراف الحج إليه ، وإنما يظهر الخلاف فيه إذا استأجر في سنة ( 3 واحدة أجيرين بحجتين ، وما كان حج حجّ الإسلام ، فلو صرفنا 3 ) الحجتين إليه فإحداهما تطوّع ، وحكم التطوع أن يستأخر عن الفرض . ويجوز أن يقال : حكمه أن لا يتقدم على الفرض ، ولا يضر أن يجامعه ، إذا تُصوِّر الأمر على ما ذكرناه . 2779 - ومن المسائل مسألة نقلها المزني عن الشافعي في المنثور ( 4 ) ، فقال : إذا قال المعضوب : من حج عنّي ، فله مائة دينار ، فإذا حج عنه إنسان ، وقع الحج عن القائل ، واستحق من حج عليه المائة . ولما نقل المزني هذا ، خالفه ، وبالغ في تزييفه ، وقال : كيف تصح هذه المعاملة ، مع إمكان الإجارة ، ومعلوم أن الجعالة إنما تثبت للضرورة ، في مثل رد الأُبّاق من العبيد ، والشرّاد من الدواب ؛ فإن الضبط
--> ( 1 ) في الأصل : قلب . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ما بين القوسين بياض في ( ك ) . ( 4 ) المنثور : كتاب للمزني .