عبد الملك الجويني
382
نهاية المطلب في دراية المذهب
تقدم . فأما إذا فُرض الموتُ قبل ملابسة الإحرام ، فقد ضعف تقدير المسافة ذريعةً ؛ من حيث لم تُفضِ إلى المقصود . وبالجملة في الاستئجار على الحج نوعُ مضاهاة للجعالة ؛ من جهة كون العاقبة مَغيبَةً ( 1 ) ، والمسافةُ ليست مقصودة ، ولا بد منها ، وكأنها إذا قطعت ، ثم وقع الموت يضاهي قطعُها أعمالَ المقارِض ، إذا لم تتصل بربح . وهذا نجاز الفصل . الفصل الرابع في أحكام الإجارة 2768 - ومقصوده الكلام في موافقة الأجير المستأجِر في الجهة المعينة لأداء النسك ، وفي مخالفته له ، فنقول : إذا استأجر من يقرُن عنه ، فقَرَن ، فقد وفّى وأدّى ما استؤجر له على الوفاق ، فيستحق تمام الأجرة بلا خلاف . واختلف الأصحاب في أن دم القران على من ؟ فذهب الأكثرون إلى أنه على المستأجر ؛ فإن القِران انصرف إليه بإذنه ، فكأنه القارن بنفسه . ومن أصحابنا من قال : الدم على الأجير ؛ فإنه تتمة القِران ، وقد التزم ، أن يقرُن ، فَلْيَفِ بتمامه ، ثم سواء قلنا : الدم على المستأجر ، أو قلنا : هو على الأجِير ، فأجرته ثابتة ؛ من جهة امتثاله الأمر . 2769 - ولو استأجره [ ليُفرِد ] ( 2 ) ، فقرن ، وقع الحج والعمرة عن المستأجر اتفاقاً . فإن قيل : لِمَ كان كذلك ؟ وما روعي في أصله الإذن والأمرُ ، روعي في تفصيله
--> ( 1 ) أي غَيب : من غاب الشيء ، يغيب ، غَيباً ، وغيبة ، وغِياباً ( بالكسر ) ، وغُيوباً ، ومغيباً ، فهو غائب . ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : ليقرُن .