عبد الملك الجويني

361

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وجهاً أن أعمال من فاته الحج عمرةٌ على الحقيقة ، ولا شك أن هذا يخرج على قولنا : إنه يطوف ويسعى ، وغالب ظني أنه قرع مسامعي وجهٌ ضعيف ، حكاه [ شيخي ] ( 1 ) في انصراف فعل من فاته الحج إلى عمرة ، ولست واثقاً بهذا ، فالتعويل على ما قدمته . فصل قال : " ولا يدخل مكة إلا بإحرام . . . إلى آخره " ( 2 ) 2738 - اختلف قول الشافعي في أن الغريب إذا دخل مكة لشغلٍ له ، فهل يلزمه أن يدخلها محرماً ؟ قال في أحد القولين : يلزمه ذلك ، لإطباق الخلق عليه ، والاتفاق العملي [ يُعبِّر ] ( 3 ) عن السُّنن في حكم العادة . والقول الثاني - إنه لا يجب ؛ فإن سبيله سبيل تحية البقعة ، والتحية لا أصل لوجوبها . ثم كل من يدخل مكة من الحل ، سواءٌ كان مُنشئاً سفره من ميقاتٍ ، أو من مكان دون الميقات ، ففيه القولان : إذا لم يكن متردداً إلى مكة في شغلٍ يتعلق بمصالح أهلها ، كتردد الحطّابين وأصحاب الروايا ( 4 ) ومن في معانيهم . فأما المترددون على ما وصفناهم ، ففيهم طريقان : من أئمتنا من قطع بأنه لا يلزمهم الإحرام ؛ فإن ذلك يشق عليهم ، وقد تتداعى ضرورةٌ إلى أهل مكة لانقطاع منافع المترددين عنهم ، وإلى هذا ذهب المعظم . وصار آخرون إلى طرد القولين في الحطّابين . وهذا وإن كان يتجه في المعنى ،

--> ( 1 ) في الأصل : الشيخ . وفي هامشها : " أعني شيخي " . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 97 . ( 3 ) في الأصل : " يعتد " وفي ( ط ) ، ( ك ) بعيد ، ولا شك في تصحيفها ، ومصادمتها للمعنى المفهوم من السياق . ولم نصل إلى هذا اللفظ في ( الأم ) وانما الموجود كلام بمعناه : 2 / 120 ، 121 . والمثبت بين المعقفين تصرف منّا رعايةً للسياق . ( 4 ) الروايا : جمع راوية : الدواب التي يستقى عليها الماءَ .