عبد الملك الجويني

354

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قاعدة المذهب أن جميعَها يتقيد بالجرم ، أما لحومها فمفرقة على من يصادف مكة من المستحقين : قاطنين كانوا أو غرباء ، وإنما المطلوب أن تقع التفرقة بالحرم . وأما إراقة الدماء ، فالمذهب أنه يتعين إراقتها بالحرم ، أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع النحر من منى ، وقال : " هذا المنحر ، وكل فجاج مكة منحر " ( 1 ) . وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرمَ بذكر مكة ، ولا شك أن خِطتها غيرُ معتبرة ، وإنما المرعي الحرم ( 2 ) نفسه ، ومنى ليس من خِطة مكة ، ولكنه من الحرم ، والحرم متمادٍ إلى قرب عرفة . ومن أصحابنا من قال : لو وقع الذبحُ والنحر في طرف الحل ، ونقل اللحم غضاً طرياً إلى الحرم ، جاز ، وأجزأ ؛ مَصيراً إلى أن المقصود تفريقُ اللحم الغض بالحرم . وهذا ضعيفٌ ؛ فإن الإراقة نسكٌ ، ولهذا لا يجزئ اللحم إذا اشتراه [ ملتزمُ ] ( 3 ) الدم وأراد تفريقه . 2727 - هذا أصل المذهب ، لا يستثنى منه إلا دمُ الإحصار ؛ فإن محِلّه محل الحصر ، وسيأتي في باب الإحصار مع طرفٍ من أحكام ( 4 ) الدماء التي وجبت قبل الإحصار . وإذا خالف [ ملتزم ] ( 5 ) الدم فيما رأيناه واجباً ، لم يعتد بما جاء به . والمحل الأفضل في حق الحاج ، منى وكذلك القول في هداياه : إن ساقها . ومحل الإراقة في حق المعتمر المروةُ ؛ فإنها محل التحلل عن العمرة . كما أن منى محل التحلل عن الحج .

--> ( 1 ) حديث : كل فجاج مكة منحر ، رواه مسلم بمعناه عن جابر ، وأتم منه : كتاب الحج ، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف ، ح 1218 ، ورواه أبو داود بنحو هذا اللفظ : المناسك ، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 1907 ، وانظر تلخيص الحبير : 2 / 554 ح 1118 . ( 2 ) ( ط ) : بالحرم . ( 3 ) في الأصل : فيلزم الدم . ( 4 ) ( ط ) : الأحكام . ( 5 ) في الأصل : فيلزم .