عبد الملك الجويني
352
نهاية المطلب في دراية المذهب
مرتبةٌ : الدماء ، ثم الطعام ، ثم الصوم ، على التعديل . والثاني - نص عليه في الإملاء ، والمناسك الأوسط - أنها على التخيير ، واحتج عليه بقوله تعالى ، في فدية الأذى : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] ، الآية ، ووجه الدليل أن الآية ليست ناصَّة على الحلق ، وإنما هي مشتملة على دفع الأذى ، وقد يقع برأس المحرم شَجَّةٌ ، فيحتاج في دفع أذاها إلى الستر ، والحلق ، واستعمال دواء فيه طيب ، فليثبت التخيير ، غيرَ أنه على التعديل ، كما سنصفه في آخر الفصل . فهذه الدماء على هذا القول ملحقة بجزاء الصيد في الضبط اللفظي . و ( 1 ) على القول الأول هي في الترتيب ملحقة بدم التمتع ، وفي الكيفية هي ملحقة بجزاء الصيد ، ولا حاجة إلى تكلفٍ في إلحاق القَلْم بالحلق ، فإنه في معناه ، ودم الوقاع ملتحق في التعديل قولاً واحداً ، وفي اختلاف القول في الترتيب بدماء الاستمتاعات . فهذا منتهى الضبط المقصود على طريقة المراوزة . 2723 - ( 2 فأما العراقيون ، فإنهم ذكروا في الدماء ترتيباً يخالف طريق المراوزة 2 ) من أوجه . ونحن نسرد ما ذكروه على وجهه ، فنقول : الدماء المنصوص عليها أربعة : دم التمتع والقِران ، ودم الإحصار ، وفدية الأذى ، وجزاء الصيد ، فكل دم وجب عن ترك نسك كدم الإساءة ، ودم الرمي ، والمبيت ، والوداع ، ودمِ الفوات . فكلها كدم التمتع في كل وجه ؛ فإن التمتع فيه تركُ الإحرام من الميقات . وكل دمٍ وجب بسبب ترفُّه : كالطيب ، واللبس ، والمباشرة دون الفرج ، فجميع ذلك كدم الحلق ، من كل وجه ؛ لأن الترفه يجمعها ، إلى دم الحلق ، فيجب دم مخيّر ، مقدّر ، شاةٌ ، أو صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام مقدرٌ معروف في فدية الأذى . ثم قالوا : دم الإحصار أصلٌ منصوص ، لا فرعَ له ، يُلحق به .
--> ( 1 ) ( ط ) على القول ( بدون واو ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .