عبد الملك الجويني
341
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحج ؟ وبنى الأئمةُ القولين أولاً على أن الصبي هل له عمدٌ على الحقيقة ؟ وفيه قولان : ذكرناهما في أحكام الجنايات ، ثم إذا حكمنا بأن له عمداً ، فيفسد حجّه ، وإن حكمنا بأن لا عمد له ، ففي فساد الحج قولان ، مبنيان على أن البالغ المكلفَ إذا وطيء ناسياً هل يفسدُ حجُّه ؟ فعلى قولين ، سنذكرهما إن شاء الله تعالى . والقولان مبنيان على أن الوطء استمتاعٌ [ أو ] ( 1 ) استهلاك . والأصح عند المحققين القطعُ بأن جماعه يفسد الحج ؛ فإنّ عمد الصبي فيما يتعلق بالعبادات ، كعمد البالغ ، ولهذا يفسد صومه إذا تعمد الأكل ، وتفسد صلاته إذا تعمد الكلام . ثم إن قلنا : يفسد حجه ، ففي وجوب القضاء وجهان : أحدهما لا يجب ؛ لأنه ليس ممن يُتعبد على الوجوب ، بالعبادة البدنية . فإن قلنا : لا يجب القضاء ، فليس إلا المضيُّ في الفاسد والتحلل ، ولا تبعة . وإن قلنا : يجب القضاء ، فهل يصح منه القضاء في صباه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يصح ؛ فإن في تصحيحه الحكمَ بوقوع واجبٍ من الصبي ابتداءً . وهذا يُفضي إلى تنزيله منزلةَ المكلف في الواجبات التي يتعلق الخطاب بها بالمتعبد فيها . فإن قضى في صباه ، فلا كلام . وإن أخر القضاء قصداً [ أو ] ( 2 ) قلنا : لابد من تأخيره ، فما يأتي به بعد البلوغ من القضاء هل يقع موقع فرضِ الإسلام ؟ نُظر : إن كان ذلك الحج الذي أفسده بحيث لو تم ، لوقع عن حج الإسلام ، فقضاؤه يُسقط فرضَ الإسلام ؛ وذلك بأن يبلغ قبل الوقوف . وإن [ كان ] ( 3 ) الحج بحيث لو تم ( 4 ) ، لم يقع عن فرض الإسلام ( 5 فقضاؤه لا يقع عن فرض الإسلام ، ثم الحجة الأولى بعد الكمال تقع عن فرض الإسلام 5 ) ويبقى
--> ( 1 ) في الأصل : و . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : و . ( 3 ) من الأصل : وإن حكمنا بأن الحج . ( 4 ) عبارة ( ك ) : بحيث لم يتم ، لم يقع . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط كله من ( ط ) ، والجملة الأولى منه ساقطة من الأصل .