عبد الملك الجويني

332

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قلنا : لا يرمي إذا عاد قبل غروب الشمس ، فلا يلزمه المبيت ، ولو بات ، لم يكن لمبيته حكمٌ . والسبب فيه أن في هذا الوجه حكمنا بانقطاع علائق منى بخروجه ، ثم لم نحكم بعودها لما عاد . ولو خرج الناسك في النفر الأول قبل زوال الشمس ، ثم عاد ، وزالت عليه الشمس ، وهو بمنى ، فالوجه القطع بأن خروجه لا حكم له ؛ فإنه لم يخرج في وقت الرمي وإمكانه . ولو خرج في الوقت الذي ذكرناه ، ثم لم يعد حتى غابت الشمس ، فقد انقطعت العلائق - وإن كان خروجه قبل دخول وقت الرمي - لأن استدامة الخروج إلى غيبوبة الشمس ، حلّت محل إنشاء الخروج بعد زوال الشمس . ولو خرج قبل الزوال وعاد ، قبل الغروب ، فظاهر المذهب أنه يرمي ويُعتد برميه ، بخلاف ما لو خرج بعد الزوال . ومن أصحابنا من نزل هذه الصورة منزلةَ صورةِ الأقوال ؛ فإنه لو خرج قبل الزوال ، ولم يعد حتى غابت الشمس ، كان كما لوخرج بعد الزوال ، ولم يعد حتى غابت الشمس . فإذا تشابها في ذلك ، فليتشابها في العود قبيل الغروب . 2696 - ومن تمام البيان في حكم النفر أن الناسك إذا لم ينفر في النفر الأول حتى غربت الشمس ، تقيّد ، ولا نفرَ ، فليبت وليلتزم الرميَ في النفر الثاني ( 1 ولا يتوقف تقيده لأجل الرمي 1 ) على طلوع فجر ذلك اليوم . وهذا متفق عليه . فصل في المبيت 2697 - قد ذكرنا أن مبيت المنتقلين من مكة إلى منى ليلة عرفة مبيتَ منزل ، وليس مبيت نسك ، والمبيتُ بمزدلفة ليلةَ النحر نسكٌ ، لا شك فيه ، وكذلك المبيتُ ليلة [ القَرِّ ، وليلة النفر الأول . والمبيت ليلة ] ( 2 ) النفر الثاني ، موقوف على ما ذكرناه .

--> ( 1 ) ساقط من ( ط ) . ( 2 ) ساقط من الأصل .