عبد الملك الجويني

329

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا خلاف أن الدم يكمل في جمرة العقبة ؛ فإنها وظيفة يوم . 2692 - ومما يتعلق بتفصيل القول في الفدية أن من ترك الرمي كلّه ، و [ انحسم التدارك ، وكان التزم ] ( 1 ) رمي النفر الثاني ، إذ لم يتعجل في النفر الأول ، ففيما يجب عليه أقوال : أحدها - أنه يكفي في الكلِّ دمٌ واحد ؛ فإن الرمي جنسٌ واحد . والثاني - يلزم أربعةُ دماء ، في مقابلة وظيفة أربعة أيام . والثالث - يلزم دمان : دمٌ في مقابلة جمرة العقبة ، ودم في مقابلة الأيام الثلاثة . ثم مَنْ ( 2 ) لم يوجب في الأربعة الأيام إلا دماً واحداً ، يُكمل الدمَ في وظيفة اليوم . وهل يكمله بثلاث حصيات ، أم لا إكمال إلا بسبع ؟ فيه الخلاف المقدم ، في فرض الكلام في وظيفة يومٍ . ويجري في مجاري الكلام وجهٌ غريب : إن الدم يُكمَّل بحصاة واحدة . وقد ذكرنا لهذا نظيراً في الشعرة الواحدة ، وسنجريه في الليلة الواحدة من المبيت . وما ذكرناه في الحصاة الواحدة فيه إذا تركها من الجمرة الأخيرة . فأما إذا تركها من الجمرة الأولى ، فلا يعتد بالجمرة الثانية ، والثالثة ، لما قدمناه ، من اشتراط الترتيب في المكان ، فيكون تاركاً ( 3 ) حصاةً من الجمرة الأولى وتاركاً للجمرتين الأخيرتين . وقد مضى التفصيل في ترك جمرة ، وجمرتين . 2693 - ومن بقية القول في ذلك : أنا إذا جوّزنا تدارك الرمي ، بعد [ انقضاء ] ( 4 ) الوقت الموظَّف له ، فإذا تداركه كما رسمناه ، فالمذهب أنه لا يجب مع القضاء فدية . وحكى صاحب التقريب وجهاً غريباً من تخريجات ابن سريج : أنه يجب مع الدم القضاء ، كما يجب على من يؤخر قضاء ما فاته من صوم رمضان ، إلى الشهر الآتي في السنة القابلة ، القضاءُ والفدية .

--> ( 1 ) عبارة الأصل صحفت هكذا : " وانحتم التدارك ، فكان اليوم " . ( 2 ) ( ط ) : إن لم . ( 3 ) عبارة ( ط ) : " فيكون تارك حصاةٍ من الجمرة الأولى تاركاً للجمرتين . . . " . ( 4 ) في الأصل : انفصال .