عبد الملك الجويني
325
نهاية المطلب في دراية المذهب
2687 - وما أطلقناه من القولين يظهر أثرهما في وجهين : أحدهما - أنا إذا أوجبنا ترتيب الزمان ، قلنا : ينبغي أن تبرأ الذمة عن رمي أمس ، ثم يقع الاشتغال بوظيفة اليوم ، فلو رمى أربعَ عشرةَ حصاة ، إلى الجمرة الأولى ، ثم كذلك إلى كل جمرة ، فهو على الخلاف الذي ذكرناه . [ فإن ] ( 1 ) لم نوجب الترتيب الزماني ، حكمنا بإجزاء ذلك ، وإن أوجبناه ، لم يحتسب من وظيفة اليوم حصاةٌ ، ما بقيت حصاةٌ من رمي أمسه . هذا أثرٌ بيّن في تخريج القولين . 2688 - والأثر الآخر يستند إلى القول في أن النيةَ هل تؤثر فيما نحن فيه ، وفيه اختلاف قد بينَّاه ( 2 ) في الطواف والسعي ، فلو رمى الناسك إلى الجمرةِ ، وهو يبغي رمي شخصٍ ، أو دابة ، فقد صرف رميَه عن جهة النسك ، فهل يُعتد بما يأتي به ؟ فعلى الخلاف الذي قدمناه ، فإن قلنا : يعتد به ، ولا أثر للنية ، فنقول بحسبه : لو رمى إلى الجمرات الثلاث على قصد يومه ، وقع ذلك عن تدارك أمسه ، ولا حكم لقصده . وإن قلنا : تؤثِّر النية فيما ذكرناه ، فإذا نوى بالرمي إلى الجمرات وظيفةَ يومه ، فيخرج على وجوب رعاية الترتيب في الزمان ، فإن لم نوجبها أجزأ عن يومه ، وإن أوجبناها ، لم يُعتد بما جاء به ، لا عن يومه ، ولا عن أمسه ؛ لفساد نيته ، مع الحكم بتأثير النية . وذكر صاحب التقريب وغيرُه أن القول في استحقاق الترتيب يدنو من قولنا : إن التدارك أداء أم قضاء ، فإن جعلناه قضاء ، فيبعد استحقاق الترتيب ، كما ذكرناه في الصلوات المقضية والمؤداة ، وكل ما ذكرناه في جمرات أيام التشريق . فأما رمي جمرة العقبة ففي إجزَاء التدارك فيه عند الفوات طريقان : أحدهما - التخريج على القولين كما مضى . والأخرى - القطع بأنه لا يُتدارك ؛ فإنه يخالف رميَ
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ط ) ، ( ك ) : قدّمناه .