عبد الملك الجويني
322
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأما أحجار الحديد ، فقد كان شيخي يتردد فيها ، ولا يبعد أن تُلحق بالإثمد . والمعتبر في هذا أمر قريب عندي ، وهو أن الإثمد جوهرٌ متّحدٌ ، وليس كامناً في حجره ، وإنما الذي يشار إليه إثمدٌ كله ، وليس كذلك [ حجر ] ( 1 ) الحديد ، فإنه حجرٌ فيه حديد كامنٌ ، وليس الإثمد كحجر النُّورة ، فإن الأحجار كلَّها - إلا ما شاء الله منها - حجرُ ( 2 ) النورة . والإثمد جوهر كله من غير أن يحرق ويشوى ، وهو كالمغنيسيا ( 3 ) ، والمرقشيثا ( 4 ) ، والطَّلْق ( 5 ) . فهذا هو القول فيما يُرمَى . 2680 - ويتصل بذلك القول في الحجر الذي رُمي به مرة ، فأريد استعمالُه في رميٍ آخر ، فإنْ تعدَّدَ الشخصُ ، أو الجمرة ، أو الوقت ، لم يمتنع وفاقاً . فإذا رمى شخصٌ حصاةً إلى جمرتين ، فرماها إلى جمرةٍ ، ثم أخذها ورماها إلى الأخرى ، أو رماها شخص إلى جمرةٍ ، فأخذها شخص آخر من تلك الجمرة ، ورماها إلى تلك الجمرة بعينها ، في ذلك اليوم ، أجزأ ذلك . وكذلك إذا تعدد الزمان ، واتحد الشخص والجمرة ، بأن رمى إلى جمرةٍ حصاةً في يوم ، ثم رماها في اليوم الثاني إلى تلك الجمرة ذلك الشخص ، كل ذلك يجزئ . وإن اتحد اليوم ، والجمرةُ ، والرامي ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما المنع ؛ لاتحاد الأسباب ، والعدد مطلوبٌ معنيّ . وقال قائلون من الأصحاب : يجزئ ذلك ، كصور الوفاق ؛ فإن الرمي قد تعدد ، فلا اعتبار بَعْده باتحادٍ وتعددٍ . هذا أحد المقاصد في الفصل .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 3 ) المغنيسيا : حجر يستخدم في الصناعات بما يحويه من المعادن ، وهو ألوان وأصناف كثيرة ( الجامع لابن البيطار ) . ( 4 ) المرقشيثا : صنف من الحجارة ، يستخرج منه النحاس ( الجامع لابن البيطار ) . ( 5 ) الطّلق : حجر برّاق شفاف ذو أطباق ، يُطحن فيكون مسحوقاً يذر على الجسد ، فيكسبه برداً ونعومة ( معرّب ) ، ( المعجم ) .