عبد الملك الجويني
315
نهاية المطلب في دراية المذهب
فمن أصحابنا من قال : يقع الوقوف الموقع ، كالغلط إلى العاشر ، ومنهم من قال : إنه لا يقع الموقعَ ؛ فإن هذا النوع من الغلط بديعٌ نادر الوقوع ، ووضع الشرع يقتضي الفرق بينهما . ولا شك أن هذا الذي ذكرناه فيه إذا لم يتنبهوا ( 1 ) ، حتى انقضى التاسع . 2672 - ثم الحجيج إذا رأَوْا الشمس مُتَضَيِّفَةً للغروب ، انقلبوا عن الموقف ، فيوافون الانفصال - من طرف عرفةَ بعد غروب الشمس ، ويوافون مزدلفة ، ويؤخرون المغرب إلى العشاء ، ويجمعون بينهما بمزدلفة ، وتمدّ المطايا أعناقها ، حتى إذا وَافَوْا مزدلفةَ باتوا بها ، فإذا انتصف الليل ، أخذوا في التأهب للرحيل ، ثم إذا استقلّت بهم المطايا ، وانتهَوْا إلى المشعر الحرام ، وهو آخر مزدلفة ، وقفوا ، ودَعَوْا ، ووقوفهم هذا سنةٌ ، غيرُ مجبورة بالدم لو تركت . ويلقاهم بعد مجاوزة المشعر [ الحرام ] ( 2 ) وادي مُحسِّر ( 3 ) ، وكانت العرب تقف به ، وقد أُمرنا بمخالفتهم ، فلا وقوف . وقد نؤثر تحريك الدابة قليلاً ، وكان عمر إذا انتهى إلى وادي محسِّر يحرّك دابته ، ويقول : تعدو إليك قَلِقاً وَضينُها . . . معترضاً في بطنها جنينُها مخالفاً دينَ النصارى دينُها ( 4 )
--> ( 1 ) ( ك ) : يتبينوا . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) وهو بين مزدلفة ومنى كما هو واضح من السياق ، وسمي بذلك لأن فيل أبرهة كلّ فيه وأعياه ( فحسّر ) أصحابه بفعله ، وأوقعهم في الحسرات ( المصباح ) . ( 4 ) الأبيات في اللسان وعند البيهقي بتغيير في الشطر الأول هكذا : إليك تعدو قلقاً وضينها . تعدو أي المطايا . قلقاً وضينها : كناية عن السرعة والخفة ، لأن الوضين هنا بمعنى الحزام ، الذي يشد به الرحل ، وقلق الحزام دليل ضمور بطن المطايا وخفتها ، واستعدادها للسير . وأراد دينه لأن الناقة لا دين لها . وفي اللسان أن الذي أنشدها هو ابن عمر ، لا عمر . رضي الله عنهما ، أخرجه الهروي والزمخشري . وأما الطبراني ، فقد أخرجها عن سالم عن أبيه أن النبي صلى اله عليه وسلم ، =