عبد الملك الجويني
311
نهاية المطلب في دراية المذهب
المسجد ، فليس واقفاً بعرفة ، ويتميز مكانُ [ المسجد ] ( 1 ) من عرفة بصخرات كبار ، فرشت في ذلك الموضع . ويُطيف بعرجَات عرفة جبالٌ ، ووجوهها المقبلةُ من عرفة ، وفي وسطها جبل يسمى جبلَ الرحمة ، ولا نسك في الرقيّ فيه ، وإن كان يعتاده الناس ، وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفٌ ، وعنده يقف الخطيب . فهذا ما يتعلق بالمكان . 2665 - فأما الزمان ، فيدخل أول ( 2 ) وقت الوقوف بزوال الشمس يومَ عرفة ، ويمتد إلى طلوع الفجر من يوم النحر ؛ فلو لم ينته إلى عرفةَ إلاّ بعد غروب الشمس ، ولكنه أدرك الوقوف ليلاً ، فقد أدرك الحج . وفي بعض التصانيف قولان في الإدراك ، وهذا غير سديد . والوجه القطع بالإدراك . وكان شيخي يذكر الخلاف فيه ، إذا أنشأ الإحرام ليلة النحر ، ويصحح الإدراكَ ، ويزيف غيره . ولم تختلف الأئمة [ في ] ( 3 ) أن من أدرك الوقوف نهاراً ، وأفاض ، ففارق عرفة قبل غروب الشمس ، فهو مدرك للحج ، وإن لم يجمع بين الليل والنهار ، في وقوفه . وقال مالك ( 4 ) : " من وقف ليلة النحر ، فقد أدرك الحج ، وإن وقف نهاراً ، ولم تغرب عليه الشمس وهو بعرفة ، لم يكن مدركاً للحج " ؛ وصار إلى أن الوقت الأطول ليلة النحر ، فالاعتبار به . ثم إذا جعلناه مدركاً للحج ، وقد أفاض قبل الغروب ، ففي لزوم الدم قولان : أحدهما - أنه يلزمه ، إلا أن يعود إلى عرفة قبل غروب الشمس ، ويصبر حتى تغرب ، فلا دم حينئذ . والقول الثاني - لا يلزم الدم أصلاً ، عاد ، أو لم يعد . وإذا اختلف القولان في وجوب الدم ، تبيّن من اختلافهما الاختلافُ في وجوب الكون بعرفة .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقط من ( ك ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 482 مسألة 772 .