عبد الملك الجويني
31
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ يمازج ] ( 1 ) الريق ، للمجانسة في الغلظ واللزوجة ، وشتان ما بين وارد على الفم يُمَجّ ، وبين خارج من الحلق يتحفظ عن رجوع ما يقل منه . وإذا قلنا : من استقاء عامداً ، أفطر ، وإن لم يرجع شيء إلى باطنه ، فلو اقتلع نخامة ، ولفظها ، ففيه وجهان : أحدهما - أنه يفطر ، كما لو استقاء . والثاني - لا يفطر ، فإن الحكم بالإفطار بالاستقاءة مأخوذ من الخبر ، فلا يتعداه . فصل قال الشافعي : " فإن أصبح لا يرى أن يومه من رمضان . . . الفصل " ( 2 ) . 2299 - مضمون الفصل الكلامُ في صوم يوم الشك . وفي النهي عنه بابٌ في آخر الكتاب ( 3 ) . ولكنا نذكر الآن حظَّ الفقه منه ، فنقول : الوجه البداية بتصوير يوم الشك ، فلو طبق الغيم موضع الهلال ، ليلةَ الثلاثين من شعبان ، فنتبَيَّن أن الهلال لم يُر ، وأن الغد من شعبان . فلا ( 4 ) أثر لعلمنا ، أو ظننا أن الهلال كان يُرى لولا السحاب ، لكونه على بُعد من الفرصة ( 5 ) ؛ فإن الذي تُعبّدنا به الاستكمالُ في هذه الحالة ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإن غم عليكم ، فأكملوا العدة ثلاثين " . قال الأئمة : إذا كانت السماء مُصْحيةً ، ولم يكن في موضع الهلال مانع ، وتراءى الناس الهلالَ ، فلم ير أحدٌ ، فالغد من شعبان ، وليس يومَ الشك . وهذا أقرب إلى أن الغدَ من شعبان من الصورة الأولى .
--> ( 1 ) غير مقروءة بالأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 6 . ( 3 ) المراد كتاب الصوم . ( 4 ) ( ط ) : ولا . ( 5 ) كذا ، والفرصة معناها النَّوبة ، فهل هو المراد هنا ؟ وكلمة ( من ) مزيدة من ( ط ) فعبارة الأصل : " على بعد الفرصة " .