عبد الملك الجويني

300

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال الأئمة : ينبغي ألا يعرج القادمُ على أمرٍ حتى يطوفَ طواف القدوم ، ( 1 فلو أخر طواف القدوم 1 ) ، ففي قول الأئمة تردُّدٌ ، وقد قطعوا بأن التعريج بعد طواف الوداع يفسده . وذكر أبو يعقوب الأبيوَرْدي ( 2 ) وجهاً في أنه يصح طواف الوداع من غير طهارة ، ثم قال : يُجبر بدم . وإنما قال هذا ، من حيث إنه أُلزم : وقيل : لو جاز جبر [ طواف الوداع بالدم ، لجاز جبر ] الطهارة فيه بالدم ، فارتكبه ( 3 ) ؛ وقال تُجبر . وهذا غلط ، لأنه إذا وجب الدم ، فهذا جبرُ الطواف ؛ لا جبرُ الطهارة . فهذا آخر قواعد المذهب في الطواف . وقد شذ عن أصول المذهب مسائلُ قريبة ونحن نرسمها فروعاً . فرع : 2650 - الصبيّ إذا انعقد عليه الإحرام ، فطاف به طائف ، فإن لم يكن ذلك الطائف في نسك ، أو كان ناسكاً ، ولكن طاف عن نفسه أوّلاً ، ثم احتمل الصبيَّ ، وطاف به ، فالطواف يقع عن الصبي في الصورتين ، بلا شك . ولو لم يكن طاف عن نفسه ، فإن نوى بالطواف نفسَه ، وقع عنه ، ولم يحصل الطوافُ للصبي وفاقاً ، وإن حصلت فيه صورة التردد . والسبب فيه أن هذه الحركات الصادرة من الحامل ، لا يجوز تقدير صرفها إلى مصرفين ؛ فإذا وقعت عن شخصٍ ، لم تقع عن غيره ؛ وأئمة المذهب مجمعون على هذا ؛ فلا نظر مع وفاقهم في وجه الرأي والاحتمال .

--> ( 1 ) ساقط من ( ك ) ما بين القوسين . ( 2 ) أبو يعقوب : يوسف بن محمد الأبيوَرْدي . أحد الأئمة ، من أقران القفال ، ومن مشايخ الشيخ أبي محمد الجويني . منسوب إلى ( أبيوَرْد ) . له كتاب المسائل في الفقه ، تفزع إليها الفقهاء . توفي في حدود الأربعمائة ، أو بعدها بقليل . ( طبقات السبكي : 5 / 362 ) . ( 3 ) ارتكبه : هذا مصطلح من مصطلحات المناظرة والجدل ، ولم أصل إلى من عرّفه في المؤلفات الخاصة بهذه المصطلحات ، ولكن رأيته أكثر من مرة في كلام إمامنا ، كما هو واضح من السياق . هذا وقد سبق محاولةُ بيانه في بعض التعليقات السابقة . ومعناه هنا واضح من السياق ، وهو أن يُلزَم المناظر أمراً ، فلا يعرف الخروج منه ، فيسلم بما أُلزمه ، وهو خطأ بيّن .