عبد الملك الجويني

296

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل في أحكام الطواف 2643 - الطواف في الحج ينقسم ثلاثةَ أقسام : أحدها - الطواف الواقع ركناً ، وهو يقع بعد الوقوف ، وهو المسمى طواف الإفاضة ، والزيارة ، ولا سبيل إلى تقدير إيقاعه قبل الوقوف ، وسنفصل أول وقته ، عند ذكر أسباب التحلل . ثم إذا حكمنا بكونه ركناً ، فلا يسد مسدَّه شيء ، ولا يتطرق إليه جبران . 2644 - والقسم الثاني طوافٌ يقع بعد التحللين ، وبعد الفراغ من [ مناسك ] ( 1 ) منى : رمياً ، ومبيتاً ، وهو طواف الوداع . وفي وجوبه قو لان : أحدهما - أنه يجب ، وعلى تاركه الدم ، وإليه ميْل النصوص في الجديد . والقول الثاني - أنه لا يجب ، ولا جبران على تاركه ، ولكنه سُنّةٌ مؤكدة . [ ثم ] ( 2 ) حق هذا الطواف أن لا يعرج الراجع إلى مكة بعده على أمرٍ ، فإن عرّج على شغل ، فسد ما جاء به عن الجهة المطلوبة ، وتعيّن الإتيان بطواف الوداع مرةً ، أخرى . والمرأة إذا هي حاضت بعدما أفاضت ، وطافت طوافَ الإفاضة ، فلتنفر بلا وداع ؛ وقد روي أن صفيةَ حاضت في وقت المنصَرَف ، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسملم ، فقال " عَقْرَى ( 3 ) حلْقَى حابِستنا هي ؟ فقيل : إنها قد أفاضت قبل أن حاضت ، فقال : فلتنفر بلا وداع " ( 4 ) .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : لكن . ( 3 ) عقرى ، حلقي : بالألف المقصورة : وفي معني اللفظين كلام كثير ، خلاصته أنه دعاءٌ عليها ، ولكن لا تراد حقيقتُه ، على عادة العرب في قولهم : تربت يداك ، وقولهم : قاتله الله . ما أشجعه ، وما أشعره ، ونحوه ( ر . صحيح مسلم : 1 / 878 ) . ( 4 ) حديث صفية : بمعناه عن عائشة في الصحيحين ، وله عندهما طرقٌ وألفاظٌ . ( ر . البخاري : الحج ، باب إذا حاضت المرأة بعد أن أفاضت ، ح 1757 ، ومسلم : الحج ، باب وجوب طواف الوداع ، ح 1211 ، وانظر تلخيص الحبير : 2 / 507 ح 1076 ) .