عبد الملك الجويني

294

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " إذا فرغ صلى ركعتين ، خلف المقام . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2639 - الطائف إذا فرغ من أشواط طوافه أمرناه ، بأن يصلي ركعتين ، فإذا كان الطواف مفروضاً ، فللشافعي قولان في وجوب ركعتي الطواف : أحدهما - أنهما لا تجبان ، لحديث الأعرابي ؛ إذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الخَمْس : " هل عليّ غيرها " ؟ قال : لا " . والقول الثاني - أنهما تجبان وجوبَ الأشواط ، وقد يستدل الشافعي على وجوب الشيء بإطباق الناس على العمل ، وما يكون مُتطوَّعاً ( 2 ) به فالعادة تقتضي تردُّدَ الناس في الإتيان به ، ثم إن كان الطواف فرضاً ، فالقول مختلف كما ذكرناه ، وإن لم يكن فرضاً ، فالأصح أنه لا يستحق على أثره ركعتا الطواف . ونقل الأصحاب عن ابن الحداد : أنه أوجب ركعتي الطواف على أثر نجاز الأشواط ، وهذا بعيدٌ ، ردّه أئمة المذهب . ثم ما أُراه يصيرُ إلى إيجابهما على التحقيق ، ولكنه رأى ركعتي الطواف جزءاً من الطواف ، ولم ير الحكم بالاعتداد بالطواف المقطوع به دونهما ، وقد قال في توجيه ما رآه : لا يبعد أن يشترط في النفل ما يشترط ، في الفرض ، كالطهارة ، وغيرها ، وكالركوع ، والسجود ، من قبيل الأركان . 2640 - وقد تحقق من معاني كلام الأصحاب الاختلافُ في أن ركعتي الطواف معدودتان من الطواف ، أو لهما حكم الانفصال عنه . ومن آثار الاختلاف في ذلك أنا إذا حكمنا بوجوب ركعتي الطواف الواجب ، فلو أراد المتيمم أن يجمع بتيممه بين الطواف وبين الركعتين ؟ في جواز ذلك وجهان مبنيان

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 79 . ( 2 ) ( ط ) مقطوعاً .