عبد الملك الجويني
285
نهاية المطلب في دراية المذهب
اليماني ، ثم إلى الركن الأسود ، ثم إلى مكانه من الركن العراقي ، كل ذلك غير محسوب ؛ [ وفاءً ] ( 1 ) بالترتيب المكاني . فهذا تمام ما أردناه فيما يُعدّ من الأركان . 2626 - وكان شيخنا يقول : لو استقبل القبلة بصدره ، وكان يستدير على الجهة المرسومة ، عرضاً ، فالقفال كان يتردد فيه : ربما كان يقول : ( 2 لا يحسب 2 ) له طواف ؛ فإن المطلوب منه أن يولّي الكعبةَ شقّه الأيسر . وربما كان يقول : إذا دار على الصَّوْب مقابلةً ، أو مدابرةً ، أو على شق ، حُسب طوافه ، [ وكره ] ( 3 ) . والأصح عندنا الأوّل ( 4 ) ؛ فإن المصلي لما أمر بأن يولي القبلةَ وجهه ، وصدرَه ، فلو أولاها شقه ، لم يعتد بصلاته ، ولا وجه لغير هذا عندي . 2627 - ومما يتعلق بهذه الفنون - القول في الموالاة : ووضع الأشواط في الشرع على التوالي ، فلو فرقها الطائفُ ، ففي بطلان الطواف قولان ، مبنيان على القول في الطهارة . وربما كان شيخي يجعل الطواف أولى بالموالاة ، وليس يتبين فرقٌ به مبالاة . والتفريق اليسير غير ضائر . وفي التفريق بالعذر طريقان : من أصحابنا من قطع بأنه لا يضر ، ومنهم من جعل المسألة على قولين ، وقد ذكرتُ حقيقةَ القول في هذا في كتاب الطهارة . والذي يُرجَع إليه في التفريق اليسير والكثير ، ما يغلب على الظن في الإضراب عن الطواف ، وترك الإضراب عنه ، فكل زمان يشعر تخلله بظنٍّ في ترك الطائف طوافَه ، أو إنهائه نهايته ، فهو المعتبر في التفريق ، ولا مبالاة بما دونه . 2628 - والطائف في أثناء الطواف إذا سبقه الحدث ، فأمره مرتَّبٌ عند الأئمة على سَبْق الحدث في الصلاة ، فإن قلنا : سَبْق الحدث فيها لا يبطلها ، فالطَّواف بذلك
--> = هذه الحركات بانياً عليها ، فكل ما يأتي بعدها غيرُ محسوب ، حتى يعود إلى موضع انحرافه . ( 1 ) في الأصل : وفاقا . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ك ) . ( 3 ) غير واضحة بالأصل . ( 4 ) أي عدم الاعتداد بالطواف على هذه الهيئة .