عبد الملك الجويني
282
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم لما ضافَ بهم النفقة أخرجوا من جانب الحِجْر ستةَ أذرع من عَرْصة البيت ، وضيقوا عَرْض [ الجدار ] ( 1 ) بين الركن اليماني والحَجَر الأسود ، وأخرجوا من أساس الجدار على هيئةِ دُكّانٍ ( 2 ) لا عرضَ له ، وهو الذي يسمى الشَّاذرْوان وهو بيّنٌ للناظر ، ولكنه لا أثر له عند الحَجَر ، فلعله امّحق ، أو رأوا رفعه لتهوين الاستلام ، وتيسيره ، وسمى المزني الشاذَرْوان [ تأزيز ] ( 3 ) البيث ، ومعناه التأسيس ، ومنهم من قرأ تأزير البيت ، تشبيهاً بالإزار . 2622 - فإذا ثبت ما ذكرناه ، عُدنا إلى غرضنا من ذلك في حكم الطواف : فليس للطائف أن يدخل الحِجر ، ويتخطى الستةَ الأذرع المتصلة بالبيت ، فإنه لو فعل ذلك ، لكان والجاً في البيت ، والطواف تردُّدٌ بعد تخليف البيت ، وكذلك لو صعد إلى جدار الحِجْر - وحوله جدارٌ إلى حيال الصدر - ولو خلّف مقدار الستة الأذرع ، واستظهر ، ثم
--> = هذه هي الصحيحة ، فلم يذكر السهيلي غيرها ، واعتمدها الزركشي في " إعلام الساجد " ، ونفى غيرها أشد النفي ابنُ تيمية في " منهاج السنة " ) . أما هدْمُ الحجاج ، فقد كان بعد القضاء على ابن الزبير ، حيث أراد أن يعيد البناء إلى ما كان عليه موروثاً من عصر الرسول والراشدين . المهم لم يكن هناك منجنيق ، وقصدٌ للبيت بالإهانة والأذى ، فهذا لم يكن من مسلم ولن يكون . ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) الدكان : الدكة يجلس عليها ، والحانوتُ ، والأول هو المراد هنا . ومعنى " لا عرض له " أنه وإن كان كالدكان لا يعدو في عرضه بضعة أصابع ، فلا جلوس ، ولا دكان ، ولكن : ( هيئة ) فقط . ثم هو لفظ معرّب ( المصباح ) . ( 3 ) لم أصل إلى أزّز بمعنى أسس ، فيما رأيت من معاجم اللغة ولكن ذكره الرافعي في شرحه الكبير ، فقال : وقد يقال ؛ التأزيز بمعجمتين ، وهو التأسيس . ونقله عنه النووي في تهذيب الأسماء واللغات ، وهذا لا يغني شيئاً ؛ فإن اللائح أن الرافعي أخذها عن إمام الحرمين ، ونحن نبحث عن مصدرها اللغوي الذي أخذها منه إمام الحرمين ، والمذكور في مختصر المزني الذي بأيدينا : 2 / 78 : ( تأزير ) بالراء ، وفي المصباح : أزّر الجدار تأزيراً ، جعل له من أسفله كالإزار ( ر . المصباح ، والمعجم ، والقاموس ، والزاهر ، والأساس ) . وفي الأصل ، ( ك ) : " تأزير " بالمهملة . هذا . وإنما أثبتنا ( تأزيز ) لما اتضح لنا أنه مراد الإمام ، بدليل قوله : " ومنهم من قرأ : تأزير " .