عبد الملك الجويني
274
نهاية المطلب في دراية المذهب
2608 - ولو حلق الحلال شعر الحرام ، وهو ساكتٌ ، لا ينهى ، ولا يأمر ، مع القدرة ، ففي المسألة وجهان - أحدهما - أن التفصيل فيه كالتفصيل في الآذن في الحلاق . والوجه الثاني - أن هذه الصورة ملحقةٌ بصورة المكرَه ، والنائم . فرع : 2609 - لو قطع المحرم من نفسه عضواً عليه شعر ، فلا يلتزم الفدية وفاقاً ؛ لأنه لم يتعرض للشعر مقصوداً ، وكذلك لو قشط جلدة الرأس ، وإن قربت من الشعر ، فالجواب كما ذكرناه . فرع : 2610 - إذا امتشط المحرم ، فسقطت منه شعرات ، فإن علم أنه ناتِفُها ، فدَى ، وإن علم أنها كانت انتتفت ، وانسلّت ، فلا ضمان ، وإن أشكل عليه الأمر ، فقد ذكر شيخي قولين في المسألة : أحدهما - وهو القياس ، أنه لا ضمان ؛ فإنه لم يستيقن موجَب الفدية . والثاني - يلزمه الفدية ، ويضاف الانتتاف إلى الفعل الذي صدر منه ، وهو الامتشاط ؛ فإن من ضرب بطن امرأة فَأَجْهَضَتْ جنيناً ، وجب الضمان ، على الجاني ، وإن كنا نجوز كون الاجهاض من سبب آخر . فرع : 2611 - كان شيخي يقول : الأولى للمحرم ألا يفلي رأسه ، ولا ينحِّي هوامَّها استدامةً للشعث . وهذا لم يذكره غيرُه ، ولكنه اعتضد بنصّ الشافعي ، وذلك أنه قال : " لو نحاها ، تصدّق بشيء " ، ثم قال : " ولا أدري من أين قلتُ ما قلتُ " . وهذا محسوب على الشافعي في مضاهاة استحسان أبي حنيفة . وحكى شيخي وجهين في أن التصدق هل يجب ؟ ولا يُظن بالشافعي إيجاب الصدقة ، وإنما الذي ذكره استحبابٌ ، على بعدٍ ، مع اعترافه بأنه لا أصل له . ولست أرى ذلك متهيئاً أيضاً ، فليس في النص منعٌ [ من ] ( 1 ) ذلك . فرع : 2612 - قال شيخي : اختلف نصّ الشافعي في أنه [ هل ] ( 2 ) يكره للمحرم الاغتسال ؟ فالذي نص عليه في الجديد أنه لا يكره ، لما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لعائشة : " اغتسلي ، وامتشطي ، وافعلي ما يفعل الحاج ، غيرَ أن
--> ( 1 ) في الأصل : مع . ( 2 ) ساقطة من الأصل .