عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوصول مقصوداً في عينه ، وهذا بعيد . فأما ما يوصل الشيء إلى الجوف لا محالة ، فهو مفطر ، وإن لم يوجد قصدٌ إلى غير الوصول كفتح الفم في الماء وما في معناه . 2293 - ثم ذكر الشافعي أنه لو بقي شيء في خلَل الأسنان ، فجرى به الريق من حيث لم يشعر الصائم ، وهذا يخرج على التفصيل المتقدّم . فإن أكل الصائم ، ولم يتعهد تنقيةَ الأسنان ، [ وكان الغالب ] ( 1 ) في مثله الوصولُ ، فإذا اتفق ، فهو ملتحق بقسم المبالغة في المضمضة . وإن جرى على الاعتياد في تنقية الأسنان ، فبقيت بقيةٌ ، فهذا يلتحق بغبار الطريق ، ولا نكلفه مجاوزةَ الاقتصاد والاعتيادِ في التنقية ، كما لا نكلفه تطبيق الفم حذاراً من الغبار والذباب ، ولا نفرق بين قدر السمسمة والزائد عليها . وإن صور مصور قدراً صالحاً ، قيل له : اتّئد ( 2 ) في التصوير ؛ فإن الإفراط فيه يوقع في قسم التفريط في ترك التنقية . 2294 - ولم يختلف المذهب في أن من نسيَ صومه وأكل ، لم يُفطر ، سواء استقل ، أو استكثر ، وسواء وُجد ذلك مرة واحدةً ، أو تكرر مراراً ، وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من أكل ناسياً ، لم يفطر " ( 3 ) وروي في مأثور الأخبار أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر أنه أكل ناسياً ، فلم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطره ، فعاد مرة أخرى ، أو مرتين ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يحكم بفطره . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنك بعيد العهد بالصوم " ( 4 )
--> ( 1 ) في الأصل : وكذلك الغالب . ( 2 ) في ( ط ) : ابتدىء . ( 3 ) حديث أبي هريرة متفق عليه بلفظ : " إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 20 ح 710 أما باللفظ الذي ذكره الإمام فقريب منه ما رواه الترمذي : الصوم ، باب ما جاء في الصائم يأكل أو يشرب ناسياً ، ح 721 ، والدارقطني : 2 / 180 ) . ( 4 ) حديث " إنك بعيد العهد بالصوم " لم نصل إليه مرفوعاً ، ولا بهذا اللفظ ، وإنما وجدناه =