عبد الملك الجويني
268
نهاية المطلب في دراية المذهب
الطيب ، فليفعل ذلك ؛ فإنه في حكم المزيل التارك ، وليقتصر على قدر الحاجة ، في الممارسة . ولو كان محدثاً ، ومعه من الماء ، ما يكفيه لوضوئه ، وعليه طيبٌ ، يتعين عليه إزالته ، ولو استعمل الماء فيه ، لم يبق ما يتوضأ به ، فإن أمكنه رفْعُ الطيب من غير غَسْل ، فليفعل ، وليتوضأ . فإن لم يتمكن من إزالة الطيب ، إلا بجهة الغَسل ، فغسلُ الطيب مقدم على الوضوء ، كما نقدم غسل [ النجاسة ] ( 1 ) عليه ؛ لأن الوضوء ذو بدل ، وإزالة الطيب لا بدل لها ، وكذلك إزالة النجاسة ، لا بدل لها . وإن كان يتأتى منه الوضوء ، وجَمْعُ الغُسالة في موضعٍ ، فإنه يستعملها في إزالة الطيب ، فقد ذكر العراقيون أن هذا هو الوجه . وللفقيه فضلُ نظر في تأخير إزالة الطيب ؛ فإن ابتدار إزالته حتمٌ ، ولكن قد نظن أن هذا التأخيرَ محتملٌ لتحصيل رفع الحدث . فرع : 2601 - إذا طيب الرجل فِراشه ، وجلس عليه ، فلقيه بدنُه ، أو ثوبه ، فهذا من استعمال الطيب ، وهو معتاد للمترفهين في الغِطاء ، والوِطاء . وإن فرش فوقَ الفراش المطيّب ثوباً صفيقاً ، يحول بينه وبين الريح ، جاز ، ولا يكون مستعملاً للطيب . ولو كان الثوب رقيقاً لا يحجز رائحة الطيب ، قال العراقيون : لا فدية ، ويكرَه له ذلك . وما ذكروه ظاهر ، وفي وجوب الفدية احتمال بعيد . فصل 2602 - المحرم ممنوعٌ من ترجيل شعر الرأس واللحية بالدُّهن ؛ فإن الترجيل يضادّ الشّعَث ، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعث والتَّفَل في نعت المحرم ، في قَرَن ؛ إذ قال : " الحاج أشعثُ أغبر تفِل " ( 2 ) والتَفَل ضد العطر . فإن قيل : ذكر الأغبرَ ، ولا حرج على المحرم في إزالة الغبار ، والأوضار . قلنا :
--> ( 1 ) في الأصل : الجنابة . ( 2 ) حديث : " الحاج أشعث أغبر " رواه الترمذي ، وابن ماجة ، والبيهقي عن ابن عمر ( الترمذي : تفسير القرآن ، باب ( 4 ) ح 2998 ، ابن ماجة : المناسك ، باب ما يوجب الحج ، ح 2896 ، البيهقي : 4 / 33 ، 5 / 58 ) .