عبد الملك الجويني

258

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومما يتصل بالاستهلاك أن من حلق ثلاث شعرات في أمكنةٍ [ أو ] ( 1 ) أزمنة على صفةِ التفرق ، فإن كنا نرى أن في كل شعراتٍ ثُلُثَ دم ، فلا [ تُفيد ] ( 2 ) هذه المسألة ؛ فإن مفرّقها ومجموعها سواء في ذلك ، تفريعاً على هذا الوجه . وإن قلنا : يجب في الشعرة مدٌّ ، وفي الشعرتين مدان ، وفي الثلاث دم ، فلو فرضنا أخذ ثلاث شعرات ، على صفة التفرق ، فهذا خارجٌ على الأصل الممهد . فإن قلنا : من حلق رأسه ثلاث دفعات ، تعددت الفدية ، حملاً للأفعال على التجدد ، والاستقلال ؛ فإن - على قياس ذلك - كلَّ شعرة منقطعةٌ عن غيرها ، ولا يضم بعضها ، [ إلى البعض ] ( 3 ) فيجب في كل شعرة مُدّ . ومن قضى باتحاد الكفارة في حلق الرأس بدفعات ، مَصيراً إلى أنها كالحلق الواحد ، قال على قياس ذلك ، أخذُ الشعرات مجموعٌ ، ولو أخذ ثلاث شعرات ، وجب فيها دم . فهذا تمام القول في الاستمتاع ، والاستهلاك . 2586 - وإذا اجتمع استمتاع واستهلاك ، قطعنا بتعدد الكفارة ، لاختلاف الجنس والنوع . واختلف أصحابنا في صورة واحدةٍ ، وهي إذا اجتمع استمتاعٌ واستهلاكٌ بسبب واحد ، مثل أن يصيب رأسَ المحرم شَجّةٌ ، وتمس الحاجة إلى حلق الرأس من جوانبها ، ووضع ضمادٍ عليها ، فيه طيبٌ ، فهذا إذا تم ، حلقٌ وسترٌ واستعمالُ طيبٍ ، ولكن السبب المقتضي لها واحد . فالذي ذهب إليه الأكثرون تعدد الكفارة ، للاختلاف . وذهب بعض الأصحاب إلى الاتحاد في هذه الصورة .

--> ( 1 ) في الأصل : و . ( 2 ) في الأصل : " نُقيِّد " بهذا الضبط . والمثبت من ( ط ) ، ( ك ) . ولعل المعنى : لا تفيد هذه المسألة في التمثيل والترتيب عليها ؛ " لأن مفرّقها ومجموعها سواء " . ( 3 ) ساقط من الأصل .