عبد الملك الجويني

251

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأولى الاقتصار على اتباع الخبر ؛ فإن هذا المعنى إنما كان يصح سليماً عن الاعتراض ، لو حلَّ ما تحت سرة الرجل ، محل بدن المرأة ، على عموم الأحوال ، حتى يجوز للرجل في عورته لُبس المخيط من غير حَجْرٍ ، كما يجوز للمرأة [ ذلك ] ( 1 ) في بدنها . وكذلك ما تحت الركبة ليس بعورة ، ونحن لا نكلف المحرم أن يرد ساق السراويل ، إلى حد الركبة ، كما يقطع الخفّ أسفل من الكعبين ؛ فالمتبع الخبر إذاً ، ومعنى التعبد ، والتديّن فيه نظر . وفي عقد السراويل فوقَ السرة ، إذا زاد على الاستيثاق في حق من [ لم ] ( 2 ) يجد ، إزاراً نظرٌ ، و [ تدبّر ] ( 3 ) . ويظهر عندي تكليف رد عقده إلى حدّ السرة . 2577 - وأما لبس الخف ، فالمحرم ممنوعٌ منه ، إذا وجد نعلين ، فإن لم يجدهما ، فليقطع خُفيه أسفل من الكعبين . هكذا ورد الحديث . أما النعل ، فملبوسُ المحرمِ ، وإن كان يحتوي شراكه على ظهر القدم ، فلا منعَ فيما يسمى نعلاً ، وإن عُرّض الشِّسع ، والشراك . وقد تمس الحاجة إلى تعريضه في السير المتمادي . وأما الشُّمُشْك ( 4 ) وهو على صورة خف مقطوعٍ أسفل الكعبين ، فالذي ذهب إليه معظم [ الأصحاب ] ( 5 ) أنه لا يلبسه من يجد النعلين ، وفي بعض التصانيف تجويز لُبسه ، وتنزيله منزلة النعل ، ووجْه هذا على بعده : أن ما يحتوي من الشُّمُشْك على ظهر القدم ، ويحيط بالجوانب ، فقد يظن أنه للاستمساك في القدم ، لا لستر بعضٍ ، إذ ليس البعض ( 6 ) أولى برعاية الستر من البعض ؛ فاحتمل أن ( 7 ) يكون المحتوِي منه

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : وتديّن . ( 4 ) الشُّمُشْك . بشين مضمومة فميم مضمومة أو مكسورة ، فشين ساكنة . كذا ضبطها مجمع البحرين ( في فقه الإمامية ) للطريحي : 5 / 277 . ( 5 ) في الأصل : الأئمة . ( 6 ) في الأصل : بعض . ( 7 ) في الأصل : ألا يكون .