عبد الملك الجويني
248
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو ألقى على نفسه قباءً ، أو فَرَجِيًّا ، وهو مضطجعٌ ، ففي ذلك فضل نظر : فإن أخذ من بدنه ما إذا قام عُدَّ لابساً ، فهو محظور ، موجِبٌ للفدية . وإن كان ما أخذه من بدنه على قدر ما يأخذ اللحاف ، ولو قام ، أو قعد ، لم يستمسك عليه ، إلا بمزيد أمرٍ ، فليس ما جرى لُبساً محظوراً . ولو ارتدى المحرم برداء ، وعقد أحد طرفيه بالآخر ، فلا بأس ؛ فإن هذا مخالفٌ للتستر المعتاد ، والعقد الذي جرى استيثاقٌ في التوشح ، وهو بمثابة عقد الإزار ، وكذلك لو عقد طرف ردائه بإزاره ، فلا منع لما ذكرناه . قال العراقيون : لو اتخذ إزاراً ذا حُجْزَة وجرّ فيها تِكة ، والإزار لم يزايله اسمُه ، فلا بأس ، وليس هذا لُبسَ مخيطٍ ، أو محيط ، وإنما هو مزيد استيثاق من الشد . 2572 - فإذا تمهد القولُ في الملبوس ، وما يرعى في كيفية اللُّبس ، المحظور ، والمباح ، فإنا نعقد بعد ذلك قولاً جامعاً فنقول ( 1 ) : على المحرم أن يتوقى أصلَ الستر في عضوِ الإحرام ، وعضو الإحرام في الرجل الرأس ، وفي المرأة الوجهُ ؛ فيجب على المرأة المحرمة أن ترعى في كشف وجهها ، ما يرعاه الرجل في كشف رأسه . وقد نص الأئمة على أن المرأة لو أسدلت ( 2 ) على وجهها ( 3 ) ثوباً ، متجافياً ، عن وجهها ، بأن تُخرج من رأسها شيئاً ، وتسدُل ( 4 ) منه ثوباً ، فلا بأس بذلك . ولم تزل النسوة يعتدن هذا في المواسم . ولهن أن يستترن بالظُّلَل من غير نكير . وهذا ردٌّ ظاهرٌ على مالك ( 5 ) رحمه الله ، ومعتبرٌ ( 6 ) في القاعدة المرعيّة في كشف عضو الإحرام . فإذا ثبت أن المطلوب الكشف في عضو الإحرام ، فإن ( 7 ) جرى سترٌ بماءٍ ، أو
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : ونقول ، ( ط ) : نقول . والمثبت تقديرٌ منا . ( 2 ) قال في المصباح : سدَلتُه ، ولا يقال : أسدلته . ولكن المعجم مثل له ولم يمنعه ( مصباح ، ومعجم ) . ( 3 ) ساقط من ( ط ) ، ( ك ) . ( 4 ) سدل : من باب قتل . ( 5 ) سبقت الإشارة إلى هذه المسألة ، وموضعها عند المالكية . ( 6 ) في ( ط ) : معتبر ( بدون واو ) . ( 7 ) ( ط ) : بأن .