عبد الملك الجويني
239
نهاية المطلب في دراية المذهب
فالغرض أن الأوْلى الاقتصارُ على الكلم المقدّمة ، في الملبية ، وتكريرُها أولى من الاشتغال بذكرٍ أخر ، وصيغةٍ أخرى في التلبية ، سوى تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروي أن سعدَ بنَ أبي وقاص سمع رجلاً يقول : " لبيك يا ذا المعارج " ، فقال : " يا بن أخي . إنه ذو المعارج ، ولكن ما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . 2559 - [ ثم ذكر الأصحاب ] ( 2 ) أنه إذا لبى ، فحسنٌ أن يستغفر في نفسه ، ويستعيذ به من النار ، ولا يرفع صوتَه بذلك ، رفعه بالتلبية . وذكر العراقيون استحسانَ الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك بصوتٍ خفيضِ ، بحيث يتميز عن التلبية . 2560 - والتلبيةُ محبوبةٌ في دوام الإحرام ، وتمامه ، إلى بدء أسباب التحلل ، كما سنذكرُهَا ، ويتأكد استحباب التلبية ، في التغايير التي تطرأ ، عند الاستواء على كل نشز وصعودٍ ، وعند كل هبوط ، وعند اصطدامِ الرفاق . ثم ليقتصر كلٌّ في رفع الصوت على ما يطيقه ويستديمه ولا ينبهر ( 3 ) به . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نزل عليّ جبريلُ فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي ، بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية " ( 4 ) قالوا ، فرفعنا أصواتنا ، فما بلغنا
--> = باب التحريض على القتال ، ح 2834 ، والرقاق ، باب الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة ، ح 6414 ، مسلم : الجهاد ، باب غزوة الأحزاب ، ح 1804 ، 1805 ) . ( 1 ) أثر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رواه الشافعي ، والبيهقي في سننه الكبرى ( ترتيب مسند الشافعي : 1 / 305 ح 793 ، السنن الكبرى : 5 / 45 ) . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) ينبهر به : أي يجهده ، ويقطعه عن الاستمرار ، من بهره : إذا أجهده حتى يتتابع نَفَسُه . ( معجم ) . ( 4 ) حديث أمر جبريل بالتلبية رواه مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي من حديث خلاد بن السائب عن أبيه ( مسند الشافعي : ح 571 ، أبو داود : المناسك ، باب كيف التلبية ، ح 1814 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية ، ح 829 ، النسائي : مناسك الحج ، باب رفع الصوت بالإهلال ، ح 2753 ، =