عبد الملك الجويني

237

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالنسكين ، إذا كانا عليه من قبل . وأما ما يتعلق بلزوم الدم ، فلا يلزم منه مشكوكاً فيه ، فإن الأصل براءة الذمة ، فإذاً لا نوجب بسبب الإفساد شيئاً . ونوجب دمَ التمتع ، فلا أقل منه ، ونوجب لتحقيق التحلل ، أن يتوضأ في آخر حجه ، ويطوفَ ويسعى ، فإن التحلل لابد من طلب اليقين فيه . فهذا نجاز القول في هذه الفصول . وقد ذكر الشيخ في الشرح مسائلَ ، تتعلق بإفساد الحج والعمرة ، وسنذكرها - إن شاء الله تعالى - في موضعها . فصل قال الشافعي : " ويرفع صوتَه بالتلبية . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2558 - فنقول : أفضل صيغ التلبية ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما رواه أبو هريرةَ ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد ، والنعمة ، لك ، والملك ، لا شريك لك " ( 2 ) ، ويستقيم إن وأن بالكسر والفتح ، فمن فتح ، فعلى تقدير الاتصال بما تقدم ، ومن كسر فعلى تقدير الابتداء . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على أثر التلبية : " إن العيش عيشُ الآخرة " ( 3 ) قال الشافعي : " قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أسَرِّ حالة ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 62 . ( 2 ) حديث التلبية الذي يشير إليه لم نجده لأبي هريرة ، وإنما هو متفق عليه من حديث ابن عمر ( البخاري : الحج ، باب التلبية ، ح 1549 ، مسلم : الحج ، باب التلبية ، ح 1184 ) . أما حديث أبي هريرة في التلبية فلفظه ( لبيك إله الحق لبيك ) رواه الشافعي في الأم : 2 / 155 ، وأحمد : 2 / 341 ، 476 ، والنسائي : المناسك ، باب كيف التلبية ، ح 2753 ، وابن ماجة : المناسك ، باب الإحرام ، ح 2920 ، والدارقطني : 2 / 255 وقال في التعليق المغني : الحديث رواته كلهم ثقات ، ابن حبان : ح 3800 ، الحاكم : 1 / 449 ، وصححه ، ووافقه الذهبي ، والبيهقي : 5 / 45 . ( 3 ) حديث " إن العيش عيش الآخرة " روي مرفوعاً ، ومرسلاً ، أما المرفوع فرواه ابن خزيمة ، =