عبد الملك الجويني

234

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا بعيد جداً ؛ فإن قياس مذهب الشافعي أن الإحرام واحد في حق القارن ، ومضمونه نسكان ، كالبيع الواحد ، يشتمل على مبيعين ؛ وإذا ( 1 ) أجرينا البيع في ذلك مثلاً ، فقد ينقدح تخريجُ هذا الوجه على تفريق الصفقة ، في البيع المشتمل على الفساد والصحة ، وهو بعيد ؛ فإن إيراد الحج على العمرة الفاسدة ، اعتمادٌ لملابسة الفساد ، في نفس الإحرام بالحج . فهذا أحد الوجهين . والوجه الثاني - أن الفساد يلحق الحجَّ وينعقد الإحرام به ، [ ثم ] ( 2 ) في تقدير فساده وجهان : أحدهما - أنه ينعقد على الصحة ، ثم يفسد . والثاني - أنه ينعقد فاسداً . وقد ذكرنا نظير الوجهين فيه ، إذا أصبح المرء مجامعاً ، فطلع الفجر ، واستدام الوقاع . والأظهر عندنا من هذه الوجوه ( 3 ) كلِّها الحكمُ بانعقاد الحج على الفساد ، من غير تقدير فسادٍ طارئ على صحةٍ في الحج مُقدَّرَة . وليست هذه المسألة كمسألة الصوم ( 4 ) ؛ فإن من تخيل ثَمّ فساداً بعد انعقادٍ ، فسببه أنه لو اشتغل بالنزع ، لصح صومُه ، ومثل ذلك غيرُ متخيّل فيما نحن فيه ؛ فإنه أحرم بالحج مُقْدِماً على إدخاله على عمرة فاسدة . هذا كله فيه إذا أفسد العمرة ، ثم أحرم بالحج . 2555 - ومما ظهر فيه الخلاف أنا إذا حكمنا بانعقاد حجه على ( 5 ) الفساد ، فالرجل قارِنٌ يلتزم بدنةً لإفساد العمرة ، وظاهرُ المذهب أنه يلتزم بدنةً أخرى لإفساده حجَّه بإدخاله إياه في عمرة فاسدة . ومن أصحابنا من قال : لا يلتزم إلا بدنةً واحدة [ كما لو قرن على الصحة ، ثم

--> ( 1 ) ( ط ) : وإذ . ( 2 ) ساقطة من الأصل وحدها . ( 3 ) لم يذكر من الوجوه الثلاثة التي كان وعد بها إلا اثنين ، إذ دخل الثالث في تفريع الثاني ، الذي فرعه إلى عدة وجوه ، بعضها عن بعض . ( 4 ) هنا خلل آخر في ترتيب صفحات ( ك ) حيث قفزت من آخر 231 عائدةً إلى أول 103 ، والله المعين . ( 5 ) ساقطة من ( ك ) .