عبد الملك الجويني
227
نهاية المطلب في دراية المذهب
عما هو عليه قطعاً ، وقد برئت ذمته عن الحج ؛ فلم يذكر الشافعي القِران على معنى أنه لابد منه ، ولكنه ذكره ليستفيد الآتي به التحللَ القطعي ، وتبرأ ذمتُه عن النسكين . ولو نسي ما أحرم به ، ثم لم يجدد إحراماً بالحج أيضاً ، ولكنه أتى بأعمال الحج ؛ فإنه يخرج أيضاً عن إحرامه ، ويتحلل ، غيرَ أنه لا تبرأ ذمتُه ، في ظاهر الحكم عن واحدٍ من النسكين . هذا كله تفريع على الجديد . 2546 - فأما إذا قلنا : إنه يجتهد ، فإن أداه اجتهاده إلى أنه حاجٌّ ، تمادى فيه ، وبنى على ظنه فيه ، ولم يُكلَّف إنشاءَ إحرامه ، وإن ظن أنه قارِن ، فهو كذلك ، وإن ظن أنه معتمر ، وأراد الاقتصارَ على العمرة ، طاف ، وسعى ، وحلق ، وخرج عما عليه . ثم الصحيح في التفريع على هذا القول : أنه يحكم . بموجَب الظن ، فيما له وعليه ، حتى إن ظن القِران ، وجرى على موجَب ظنه فيه ، خرج عن النسكين ، وتحلل ، ولزمه الدمُ . وذكر الشيخ أبو علي : أن من أصحابنا من قال في التفريع على اتباع الاجتهاد : إن فائدة الحكم به القضاءُ بالتحلل ، والخلاصُ من الإحرام ، فأما أن يحكم ببراءة الذمة عن النسكين إذا ظن القِران ، فلا . وكذلك لا يلزمُ الدمُ بالظن . وهذا بعيدٌ ؛ فإن الظن إن اتبع في وجهٍ ، وجب اتباعُه في كل حكم . 2547 - ومما فرعه العراقيون على هذا القول : أنه لو [ كان ] ( 1 ) قال : لبيك بإحرام كإحرام فلان ، ثم أشكل ما أحرم به فلان ؛ قالوا : في المسألة وجهان : . أحدهما - أنه يأخذ بما يظنه ، كما لو كان إشكاله في إحرام نفسه . والثاني - أنه لا يأخذ بالظن في حق من شبَّه ( 2 ) إحرامَ نفسه بإحرامه ؛ فإن الاجتهاد لا مساغ له في حق الغير ، ولا مطّلع
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) . ( 2 ) عبارة الأصل : . . مَنْ إحرام نفسه كإحرامه .