عبد الملك الجويني
222
نهاية المطلب في دراية المذهب
في وقتٍ ، لا يتأتى فيه الحج ، [ لو ] ( 1 ) عينه بدل الإبهام ، والتعيين آخراً بمثابة التعيين أولاً . وذكر الشيخ أبو علي وجهين : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - أنه ينصرف إحرامه المبهم إلى الحج . وهذا ضعيفٌ في القياس . ووجهُه على ضعفه أن العبد إذا أحرم بالحج في رقه ، ثم عَتَق قبل الوقوف ، ووقف حراً ، فقد قال الشافعي : يقع الحجُّ عن فرض الإسلام . وهذا ضمُّ إشكالٍ إلى إشكالٍ ، وسنذكر أن ما أوردناه في طريان العتق مشكلٌ في طريق القياس ، فإن جرينا على الأصح ، وهو أن تفسير الإحرام الجاري في غير أشهر الحج بالحج في أشهر الحج غير جائز ، فلو أحرم المرء بعمرة في غير أشهر الحج ، ولم يشتغل بأعمالها حتى دخل أشهرُ الحج ، ثم أراد أن يُدخل حجّه على تلك العمرة ، فقد ذكر الشيخ أبو علي في ذلك وجهين : أحدهما - أنها تدخل ، ويصير قارناً ؛ فإنه ابتدأ الإحرام بالحج في وقته ، وقد مضى أن الحج يدخل في العمرة . والوجه الثاني - أنه لا ينعقد إحرامه بالحج ، فإنه لو انعقد ، لصار قارناً . ومن مذهب الشافعي أن القارن في حكم ملابسٍ إحراماً واحداً ، ولهذا لا يجب عليه فديتان عنده إذا أقدم على محظور [ الإحرامين ] ( 2 ) ، وإذا كان كذلك ، فلو قضينا بانعقاد الحج ، والإحرامُ سابقٌ على أشهرِ الحج ، لكان هذا في حكم الإحرام بالحج قبل أشهره . والأقيس الوجه الأول . 2538 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك : أنه لو أبهم الإحرام ، قبل أشهر الحج ، ثم فسره بالعمرة ، صح ، وكان معتمراً ، وإن فسره بالحج قبل وقته ، كان كما لو أحرم بالحج . وقد مضى تفصيل المذهب فيه . وإذا قلنا : المحرم بالحج معتمر ، والتفسير بالحج غيرُ ممكن ، فإحرامه المبهم قبل أشهر الحج إحرامٌ بالعمرة ، ولا حقيقة للإبهام في الإحرام ، وهذا بيّن ، لا شك فيه .
--> ( 1 ) في الأصل : أو . ( 2 ) في الأصل : الإحرام .