عبد الملك الجويني

218

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذكرها رؤيةَ وبيص المسك بعد الإحرام . 2531 - ولو استعمل طيباً مجسماً ، ثم أحرم وعرِق ، وتنحى الطيب عن محله ، فهل يؤاخذ بذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يؤاخذ به ، فإن الجزء الذي انتقل الطيب إليه بعد الإحرام جزءٌ صادفه طيبٌ ، بعد تحريم الطيب بسبب الإحرام . ثم هذا القائل يقول : يلزم أن يبتدره المحرم ، ويزيلَه ويكون ما جرى بمثابة طيب يصيب بدنَ المحرم ، من غير قصد منه ، فالذي عليه فيه أن يبتدر إزالته ، فإذا فعل ذلك ، لم يلزمه شيء . والوجه الثاني - أنه غير مؤاخذ بما يجري ؛ فإن التطيب جرى سائغاً ، فلا حكم للانتقال بعده ، والطيب كالمستهلَك في حق الإحرام إذا تقدم استعماله عليه ، ويشهد لذلك استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسكَ ، في مفارقه صلى الله عليه وسلم . والظاهر في الحجاز تنقل الطيب ، وسيلان العرق به . 2532 - ولو طيب المحرم قبل الإحرام إزاره ، أو رداءه ، وتوشّح أو اتزر ، ثم أحرم ، فحاصل ما قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها - أن ذلك يسوغ ، كما يسوغ تطييب البدن . والثاني - لا يجوز ؛ فإن الطيب يبقى على الثوب ، ويمّحق على البدن . والثالث - أنه إن لم يكن عينٌ ، فلا بأس به ، وإن كان الطيب عيناً ، لم يجز ، وكان ذلك بمثابة ما لو شدّ مسكاً على طرف إزاره ، وكان يستديمه ، فهذا ممتنعٌ ، وفاقاً . والأصح أنه لا يمتنع تطييب الثوب ، ولا خلافَ أنه لو كان يقصد تطييب بدنه ، فتعطر ثوبه تبعاً ، فلا حرج . ولو عطر ثوبه ، وجوزنا ذلك على الأصح ، ثم نزعه ومحاه ، ثم عاد إليه ولبسه ، وهو بعدُ عَطِرٌ ، ففي المسألة وجهان - أحدهما - المنع ؛ فإن اللبس الجديد بعد ( 1 ) الإحرام في حكم إنشاء تطيب . والثاني - لا بأس ، فإنه استعمل الطيب قبل الإحرام ، فصار كالمستهلك ، فلا مبالاة به ، كيف فرض الأمر . ومحل الوجهين فيه إذا طيب

--> = يوسف ، وكره محمد ذلك ، قال الطحاوي في مختصره : " وفول محمدٍ عندنا أجود ، وبه نأخذ " ( ر . مختصر الطحاوي : 62 ، البدائع : 2 / 44 ) . ( 1 ) ( ط ) : بهذا الإحرام .