عبد الملك الجويني
212
نهاية المطلب في دراية المذهب
العودُ إليه ، فهو المعتبر إذاً في تصوير قضاء حق الميقات ، وتصويرِ الإساءة بالمجاوزة . فالوجه بعد التنبيه على ما ذكرناه ، أن نفرض متعسفاً ، يمر ناوياً نُسكاً ، بين ميقاتين ، ولا يشعر بما يجري ، ( 1 ثم ينتهي إلى موضع يُفضي إليه طريقُ الميقات القريب ، وطريق الميقات البعيد ، ثم يشعر بما جرى 1 ) و [ يعسر ] ( 2 ) عليه الرجوع على أدراجه إلى مكان المحاذاة ، ويتيسر عليه الرجوع إلى كل واحدٍ من الميقاتين ، فعليه العود إلى ميقاتٍ ، إذا كنا نُخْرجه بالعود عن كونه مسيئاً ؛ فان دمَ الجبران نتيجةُ [ ترك ] ( 3 ) مأمورٍ به ، أو ارتكاب محظور منهي عنه ، فإذا كلفناه العودَ ، فيظهر الآن أثرُ النسبة ، فإن نسبناه إلى الميقات البعيد ، ألزمناه العودَ إليه ، وإن نسبناه إلى القريب ، كفاه أن يعود [ إليه ] ( 4 ) ، ومسلكه ( 5 ) في التعاسيف لا يمكن العود إليه . فإن فرض إمكان العود ( 6 ) ، من حيث جاء ، إلى مكان المحاذاة ، فالذي أراه أن يكون المعتبر تلك المسافة ، في نفسها ، قَرُبَت ، أو بعدت ؛ فإن كل من جاوز ميقاتاً في عينه ، كفاه في العود الرجوعُ إلى مسافته ، ولا يلزمه العود إليه في نفسه . وقد تمهد ذلك فيما سبق . وشرط تصوير الإفادة في النسبة إلى الميقات ، أن يفرض مجاوزة ( 7 ) مكان المحاذاة ، والإفضاء إلى مجتمع الطريقين ، في الميقاتين ، مع عسر الانقلاب ، إلى صوب التعسف ، ومع الجهل بمسافة تلك الجهة ، وقد وجب الرجوع إلى أحد الميقاتين . فهذا أقصى الإمكان .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ك ) . ( 2 ) في الأصل : يعتبر . ( 3 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) عبارة ( ط ) : هذا . ومسلكه . . . . ( 6 ) عبارة ( ك ) : إمكان عود حيث . . . ( 7 ) ( ط ) : بمجاوزة .