عبد الملك الجويني
210
نهاية المطلب في دراية المذهب
2519 - ومما يتعلق بذلك ، أن من انتهى إلى ميقاتٍ ، فجاوزه ، وكان لا ينوي نسكاً ، ثم بدا له أن يقصد النسك ، فلا نكلفه العودَ إلى الميقات ، الذي مر عليه ؛ فإن حكم الميقات إنما يثبت في حق من ينوي النسك ، فإذا جاوزه ، ثم بدا له أن ينسك ، فميقاته الموضعُ الذي انتهى إليه . فإن أحرم منه ، لم يلزمه شيء ، وقد وفَّى ما عليه ، وإن جاوز ، فقد أساء الآن . وتفصيله كتفصيل من يجاوز الميقات الموظّف ، ناوياً نسكاً . ثم إذا جاوز موضع قصده ، وعاد ، فالاعتبار بالعود إلى مكانِ نيّته ، فهو ميقاتُه ، فيعود التفصيل المقدّم في العود إلى الميقات ، بعد مجاوزته ، على نية النسك . 2520 - ولو كان مسكن الرجل بين ميقاتٍ ، وبين مكة ، وكان على مرحلةٍ ، أو أقلَّ ، فميقاته مسكنه ، فلا جاوزَنَّه ، وهو ينوي نسكاً ، فإن جاوز ، فالعود ، على ما تفصل قبلُ . وإذا كان يأتي مكة من المدينة ، فسيمرّ على ميقاتين ، وليس له أن يجاوز ذا الحليفة ، ليحرم من الجحفة ، وهذا متفق عليه ، لا أعرف فيه خلافاً . 2521 - ولو كان يأتي مكة على صوبٍ من التعاسيف ( 1 ) ، ولم يركب مسلكاً ، إلى ميقاتٍ من المواقيت المعيّنة ، فقد قال الأئمة : إذا كان مارّاً إلى مكة ، ناوياً نسكاً ، في برٍّ أو بحرٍ ، فمهما ( 2 ) حاذى ميقاتاً من المواقيت ، لزمه أن يُحرم ، ولو جاوز محاذاةَ الميقات ، كان كما لو جاوز ميقاتاً انتهى إليه ، على ما سبق التفصيل فيه . 2522 - ثم صور الفقهاء صوراً في محاذاة المواقيت ما ( 3 ) قد يبعد الوفاء بتصويرها في المواقيت الموظفة ، ولا مزيد عليها .
--> ( 1 ) التعاسيف : يقال : يركب التعاسيف : أي يسير على غير هدى ، واعتسف ، وعسف : سار على غير هدى ( معجم ) . ( 2 ) " مهما " : بمعنى إذا . ( 3 ) في ( ط ) : قد يبعد ( بدون ما ) ، ( ك ) : فلا يبعد .