عبد الملك الجويني

202

نهاية المطلب في دراية المذهب

فنعود ، ونقول : من ذهب إلى إيجاب التفريق ، اختلفوا : فمنهم من قال : [ يكفي ] ( 1 ) أصل التفريق ، ولا نلتزم مضاهاة التفريق الذي يقع بين الصومين ، في الأداء ؛ فعلى هذا يصومُ ثلاثة متتابعة أو متفرقة ، ثم يفطر بعد نجاز الثلاثة يوماً ، ويصوم السبعةَ . وإن زاد على يوم ، فذاك إليه . والغرض أن ينفصل اليوم الأخير عن اليوم الأول من السبعة بفطرٍ . هذا وجهٌ . ومن أصحابنا من لم يكتفِ بإيقاع [ أصل ] ( 2 ) التفريق ، واشترط أن يكون التفريق مضاهياً لما كان يقع في أداء الصومين . وهذا الوجه أمثل ، وإن كان الأصل الذي عليه التفريعُ ضعيفاً ، بالغاً في الضعف ، وذلك أنا إذا التزمنا التفريقَ في القضاء ، لأجل التفريق في الأداء ، فينبغي أن نجعل التداركَ في هذا محاكياً للأداء ، فعلى هذا يختلف المذهب في المقدار المرعي . فإن قلنا : أيام التشريق لا تقبل الصيامَ ، ومعنى الرجوع الفراغُ من الحج ، فقد كان يتعين تخلل أربعة أيامٍ بين آخر الثلاثة ، وأولِ السبعة . هذا هو الأقل الذي لا بد منه ؛ فإنه يضم إلى يوم العيد الأيام الثلاثة بعده ، فالجميع أربعة أيام . وإن فرعنا على أن أيام التشريق لا تقبل الصيام ، والرجوعُ معناه الوصول إلى الوطن ، فليقع التفريق في القضاء بأربعة أيامٍ ، كما ذكرناها ، ومدةِ الرجوع إلى الوطن ، على الاقتصاد في السفر . وإن قلنا : أيام التشريق كانت تقبل الصيام ، والرجوعُ هو الوصول إلى الوطن ، فليقع التفريق بمدة الرجوع فحسب ، فإننا ننزل التفريق المستحَق على أقل الإمكان ، فإن زاد ، لم يضرّ . وإن قلنا : أيام التشريق تقبل الصيامَ ، والرجوعُ هو الفراغُ ، فكان لا يقع التفريق بين النوعين في تصوير الأداء ، فعلى هذا ذكر الشيخ أبو علي وجهين : أحدهما - أنه لا يجب التفريق ، نظراً إلى الأداء . والثاني - يجب التفريق ، فإن الثلاثة كانت تنفصل

--> ( 1 ) في الأصل : يلغى . ( 2 ) زيادة من المحقق ، مراعاة للسياق .