عبد الملك الجويني

191

نهاية المطلب في دراية المذهب

وسلم ذلك لما نزل عليه القضاء ( 1 ) وهو بين الصفا والمروة ، أن كل من معه هدي ، فليحج ( 2 ) ، ومن لا هدي معه ، فليطف ، وليسع ، ثم [ ليحل ] ( 3 ) . وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطلحةَ رضي الله عنه الهديُ ، ولم يكن مع غيرهما ، فلما خالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاً ، حيث أمرهم بالعمرة ليتمتعوا ، وأقام على حجه ، قال ( 4 ) ما قال ، وكانوا يعتقدون من قبلُ أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ، وأكبر الكبائر ، فشق عليهم ذلك ، وقالوا : نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيّاً ، معناه على قرب عهدنا بالجماع ، ويمكن أن يكون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تمهيداً لعذرهم ، وتسكيناً لقلوبهم ( 5 ) . 2499 - ثم عندنا من ساق الهديَ ، ومن لم يسق سواءٌ في الجهات الثلاث ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم - على هذا - محمولٌ على أني " سقتُ الهديَ لأتطوَّع " ، وهو الهدي في إطلاق الشرع ، فلو تمتع ، لصار ما ساقه كفارة ، ويخرج عن كونه هدياً ، متطوَّعاً به ، فلم يُرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُبطل قصده في تحقيق التطوع .

--> ( 1 ) يشير إلى ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أحرم مطلقاً : أي لم يعين حجاً ، ولا عمرة ، ينتظر القضاء من السماء ، فنزل عليه جبريل ، والخلاف فيما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معروف مشهور : قيل : أهل بالحج ، ولما دخل مكة بعد الطواف والسعي ، فسخه إلى العمرة ، وقيل : بل أهل بحج ، وعمرة ، وقيل أهلّ مطلقاً ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء ، وهو فيما بين الصفا والمروة . وحديث الإحرام مطلقاً ، رواه الشافعي مرسلاً عن طاووس ، وكذا البيهقي ، ورُوي أيضاً عن جابر ، وعن ابن عمر ، وعائشة ، رواها الشافعي ، وحديث جابر ، وعائشة عند مسلم ( ر . مختصر المزني : 2 / 54 ، ومسلم : الحج ، باب 17 ( بيان وجوه الإحرام . . . ) ح 129 ، باب 19 ( حجة النبي صلى الله عليه وسلم ) ح 147 ، وراجع الدرّة المضية مسألة : 191 ، وراجع المجموع للنووي : 7 / 166 خاصة . والفصل كله ) . ( 2 ) في ( ط ) : فليجمع . ( 3 ) في الأصل ، ك : ليحج ، وفي ( ط ) : ليحجج . والمثبت من لفظ الحديث . ( 4 ) جواب لما . ( 5 ) ( ط ) : لقولهم .