عبد الملك الجويني
185
نهاية المطلب في دراية المذهب
بميقاتٍ واحد ، بما لا يؤاخذ به من أتى بميقاتين . فهذا تمام ما أردناه ، في تصوير الجهات الثلاث ، في أداء النسكين . 2491 - وإذا انتجز التصوير ، فالقول في بيان الأفضل من هذه الجهات ، ثم في تفصيل الكفارة ، وقد أورد الشافعي لذلك باباً ، فنجري على ترتيب السواد ( 1 ) . فصل قال : " ولو أفرد الحجَّ ، فأراد العمرةَ بعد الحج . . . إلى آخره " ( 2 ) . 2492 - المفرد إذا فرغ من الحج ، فإنه يأتي بالعمرة بعد الفراغ من الحج ، وسبيله أن يخرج إلى الحل ، وُيحرم بالعمرة منه ، ويعود ، ويأتي بأعمال عمرته . ثم يكفي أن يخرج إلى أي طرفٍ شاء ، فإذا لابس الحلَّ ، أحرم ، وعاد . وأقربُ المسافات إلى الحل ، ما في جهة مسجد عائشة رضي الله عنها ، وذلك الموضع هو الذي يسمى التنعيم ، ولو كان الحرمُ ينتهي في قطرٍ أقرب من انتهائه في الجهة التي ْذكرناها ، لاكتفينا بتلك الجهة . والمرعي على الجملة الانفصالُ من الحرم . ولو أحرم الرجل بالعمرة في الحرم ، وطاف ، وسعى ، وحلق ، فهل يعتد بطوافه ، وسعيه ؟ في المسألة قولان : أحدهما - يُعتدّ بهما ؛ لأن الإحرام قد انعقد ، وأتى بصورة الأعمال على شرطها ، وأقصى ما نقدر بعد ذلك ، أنه أخل بميقات
--> ( 1 ) مرة ثانية يستخدم لفظ ( السواد ) ، فهل يعني به - كما قدرنا - عامة الأصحاب ، رجال المذهب ؟ أم يعني به مختصر المزني ؛ إذ قال في المقدمة : وسأجري على أبواب المختصر جهدي ، فما العلاقة بين لفظ السواد ولفظ المختصر ؟ قلتُ ( عبد العظيم ) : كنت كتبت هذا أولاً منذ أعوام ، ثم تحقق لدينا أنه يعني بلفظ ( السواد ) المختصر ، فلفظ ( السواد ) يستعمل بمعنى المتن ، والأصل ، وهذا المعنى غير موجود بالمعاجم ، أفادنا بهذا العِلْم شيخُنا الجليل الشيخ محمود محمد شاكر ، برّد الله مضجعه ، وقدس روحه ، ونور ضريحه . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 50 .