عبد الملك الجويني

171

نهاية المطلب في دراية المذهب

بكفارة ، ومن تحرم بالعمرة في رمضان ، ليس مرتكباً نهياً ، ولا مخالفاً أمراً ، فتقديره مسيئاً ، لا وجه له . والمتمتع إذا تجمعت له الشرائط ، ليس مسيئاً ، ولكنه مُزاحِمٌ للحج ، ورابحٌ ميقاتاً ، فكان السببان مقتضيين للدم ، مع الترخيص في الإقدام على موجِب الدم . ومن هذا ينشأ اختلاف العلماء في أن دم التمتع دمُ جبران ، أو دمُ نسك ، فرآه الشافعي دمَ جبران ، ومعتمده في تصوير النقصان المحوِج إلى الجبران المزاحمةُ ورِبح ميقات . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إنه دم نسك ، وإنما حمله على ذلك ، أنه لم ير في أعمال التمتع نقصاناً ، يقتضي جُبراناً . فليفهم الناظر وقع الكلام . هذا قولينا في شرط واحد من شرائط التمتع . [ الشرط الثاني ] ( 2 ) 2473 - والثاني أن يقع الحج والعمرة في سنةٍ واحدة ، فلو اعتمر الغريب من ميقاته ، ولم يحج في تلك السنة أصلاً ، وأقام بمكة ، وحج في السنة القابلة ؛ فإنه ليس متمتعاً ، ولكل سنة حكمُها ، وما أجريناه في أثناء الكلام من مزاحمة الحج بالعمرة ، فهو مشروط باتفاق الجج في تلك السنة . وهذا كما أن المسئ من يمرّ على الميقات ناوياً نسكاً ، مع ترك حق الميقات ، فإذا جمعت السَّنةُ العمرةَ والحجَّ ، وتقدمت العمرة ، كان ذلك خلاف النظم المألوف ، في النسكين . ثم الغريب إذا دخل مكة معتمراً ، وحج في السنة القابلة ، فهو مفردٌ [ غير ] ( 3 ) مسيء بلا خلاف . ولو أقام بمكة ، سنين ، وكان يحج كل سنةٍ ، من مكة ، فلا إساءة ، ولا دم ؛ فإنه ينشئ الحج ، كل سنة ، من ميقاتٍ ، هو عاكف عليه . وهذا لا خفاء به .

--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 2 / 174 ، البحر الرائق : 2 / 387 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 193 . ( 2 ) زيادة من عمل المحقق . ( 3 ) مزيدة من ( ط ) .