عبد الملك الجويني

166

نهاية المطلب في دراية المذهب

إحرامٌ ، وصرفٌ إلى جهةٍ ، فإذا بطلت الجهة المعيّنة ، بقي الإحرام . وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من يقول : المحرم بالحج قبل أشهر الحج بالخيار : إن شاء صرفه إلى العمرة ، جرياً على ما ذكرناه في الإحرام المعقود على الإبهام ، فإنْ صرفه إلى العمرة ، كانت عمرةً صحيحة ، وإن لم يصرفه إليها ، تحلل بعمل عُمرة . وهذا فيه بعض البعد ؛ فإن الإبهام إنما يحسن عند تحقق التردد بين النسكين ، ومثار هذا الإشكال من إحرامٍ ليس حجاً ، ولا عمرة . وبالجملة : لا بأس بهذا الوجه الذي حكيناه . وهذا منتهى قولنا في وقت الحج . 2468 - فأما العمرة ، فلا وقت للإحرام بها ، وجميع أوقات السنة صالحٌ للإحرام بها . وهي من وجهٍ كالتطوعات التي ينشط المرء لها . ولكن في اليوم والليلة ساعات يكره إقامة التطوعات فيها ، وليس في السنة وقتٌ يكره الإحرام بالعمرة فيه عندنا . فكلُّ ( 1 ) [ متخلٍّ ] ( 2 ) عن النسك ، يبتدئ الإحرام بالعمرة ، إلا الحاج العاكف بمنى ، فالمعرّج على الرمي ، والمبيت ، فإنه يتحلل عن الحج التحللين . والأصحاب مجمعون على أنه لو أحرم بالعمرة في وقته هذا لم ينعقد إحرامه بها ، فإن ما يأتي به بعد التحللين من مناسك الحج ، فامتنع من الاشتغال بها الإحرامُ ( 3 ) بالعمرة ، وكان من حق تلك المناسك ألا تقع إلا في زمن التحلل ، وأيام التطيب ، والبعال ، والتحلِّي ( 4 ) مستحق في إقامتها ، كما يمتنع الصوم فيها ، على الأصح . . . .

--> ( 1 ) ( ط ) : فهل . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : متحلل . والمعنى واحد : أي خالٍ عن الإحرام بالنسك . ( 3 ) فاعل " امتنع " ، والمعنى أن المقيم بمنى ، وإن كان خالياً من علائق الإحرام بالتحللين ، إلا أنه مقيم على نُسك ، مشتغلٌ بإتمامه ، وهو الرمي والمبيت ، وهما من تمام الحج ؛ فلا تنعقد عمرته ما لم يكمل حجه ( قاله أبو محمد في كتابه ( الفروق ) ونقله عنه النووي في المجموع : 7 / 148 ) . ( 4 ) ( ط ) : والتخلي .