عبد الملك الجويني

155

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا تمكنت من استئجار محرم ، فالقول في هذا ، كالقول في استئجار المُبَذْرِق ، والأظهر هاهنا وجوبُ الاستئجار ؛ فإن زيادة المؤنة في حقها بمثابة زيادة المؤنة ، في حق من يحتاج إلى المحمل ، ولا يكتفي بالراحلة . ومن لم يوجب ، قال : استئجارُ المحرم ليس من المؤن الغالبة ، التي تقع ، والنادر لا يلتزَم . والأصح الالتزام . فصل قال الشافعي : " فإن مات قضي عنه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2456 - من استطاع في حياته ، واستقر الحج في ذمته ومات ، كان الحج ديناً مأخوذاً من رأس التركة مقدماً ، على الوصايا ، وحقوق الورثة . هذا هو المنصوص عليه ، في معظم الكتب ، وهو ظاهرُ المذهب ، وذكر هذا القولَ في الحج الكبير ( 2 ) ، ثم قال ( 3 ) : قد قيل ذلك ، وقيل : إن لم يوصِ به ، فلا يُحَج عنه ، وإن أوصى به ، حُجّ من الثلث من ميقاته . فحصل قولان : أصحهما - الأول ، والثاني مذهب أبي حنيفة ( 4 ) ، وهو جارٍ في جملة الحقوق التي تثبت لله تعالى . وفي القول الموافق لمذهب أبي حنيفةَ إشكالُ ظاهر ، وهو أن معتمد ذلك القول أن العباداتِ مفتقرةٌ إلى النية ، ولا يتطرق إليها استقلالُ الغير بالأداء ، من غير توكيلٍ ممن عليه ؛ [ فإن ] ( 5 ) من أدى عن غيره مقدار زكاته من غير إذنه ، لم يعتد بما أخرجه ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 42 . ( 2 ) الحج الكبير : المراد به كتاب الحج من الأم ، وسماه الكبير في مقابلة ( كتاب الحج ) من مختصر المزني . ( 3 ) القائل هو الشافعي رضي الله عنه . ( ر . الأم : 2 / 107 باب من أين نفقة من مات ولم يحج ؟ ) . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 59 ، البدائع : 2 / 221 ، 222 ، رؤوس المسائل : 247 مسألة 141 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 242 ، 243 مختصر اختلاف العلماء : 2 / 91 مسألة : 569 . ( 5 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) .