عبد الملك الجويني

149

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالمعروف ، والاقتصاد ، أو يُخرج معه من يراقبه وينفق عليه ، فإن [ نفس ] ( 1 ) التبذير لا ينافي وجوبَ الحج ، ووقوعَه موقع الاعتداد إذا صح . فصل قال : " فإن كان عامَ جدب ، أو عطش . . . إلى آخره " ( 2 ) . 2450 - إذا كان الطعام ، والعلف ، والماء ، موجوداً ، في الطريق ، وكانت البُلْغةُ ( 3 ) وافيةً ، فالاستطاعة حاصلةٌ ، ولا فرق بين أن تكون الأسعار راخيةً ، أو غاليةً ، إذا كان في المال وفاءٌ . وقد ذكرنا أن الماء إذا كان يعرض على البيع بثمن غالٍ بالإضافة إلى القُرى ومحال الريف ، ولكن كان الثمن في ذلك المكان والزمان ، لائقاً بالماء ، فيجب ابتياعه للطهارة ، وإنما يسقط وجوبُ [ ابتياعه ] ( 4 ) ، إذا كان لا يُباع إلا بغبن ، [ بأن كان ] ( 5 ) الماء في ذلك المكان يساوي مقداراً ، وكان صاحبه يطلب في ثمنه أكثر منه ، فلا يجب ابتياعه . ونظير هذا من الحج ما يُستأدى من الحجيج في المراصد ( 6 ) [ بباطل ] ( 7 ) ، فإذا كان لا يتأتى دفعُه ، ولا يَجد المرءُ مسلكاً ، لا راصد عليه ، فلا يجب عليه الحج ، وإن قلّ قدرُ ذلك المطلوب ، كما ذكرناه في الغبن ، في ثمن الماء . وحاصل المقصود أن المؤن ، وإن ثقلت بغلاء الكراء ، والأسعار ، لم يسقط

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) نقص ، ( ط ) : نقض . بالضاد . والمثبت تقديرٌ منا رعاية للسياق . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 43 . ( 3 ) البُلغة : ما يكفي لسد الحاجة ، ولا يفضل عنها . ( 4 ) في الأصل ، ( ك . ) : إيقاعه . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : فإن الماء . ( 6 ) الرَّصَد هو الذي يقعد على الطريق ، ينتظر الناس ، ليأخذ شيئاً من أموالهم ظلماً وعدواناً . والمراصد جمع مرصد ، مكان الرصَد . ( مصباح ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : باطل .