عبد الملك الجويني
147
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ بالأَخَرة ] ( 1 ) عن أهبة الإياب ، حيث نشترط نفقة الإياب ، كما نشترط نفقةَ الذهاب ، ذكره الصيدلاني وهو حسن . وفيه أدنى احتمال ، من جهة أنه كان مالكاً في ابتداء السنة ، لنفقة الذهاب والإياب ، ولو خرج ، لأدَّى الحجَّ ، فطريان جائحةٍ على نفقة إيابه - والصورة هذه - ليست بمثابة ما لو لم يملك في الابتداء نفقةَ [ الإياب ] ( 2 ) . والظاهر ما ذكره الشيخ أبو بكر ( 3 ) . 2447 - ومما نُلحقه بهذا الفصل أن قول الشافعي اختلَف في جواز الاستئجار ، على [ حج ] ( 4 ) التطوع . وسيأتي ذكر القولين ، وتفريعهما ، في باب الاستئجار . فلو مات - ولكن كان حج حجة الإسلام - فأراد وارثه أن يستأجر عنه من يحج عنه تطوعاً ، ففيه القولان . ولو استمر عمرَه على انتفاء الاستطاعة ، ولم يستقر الحجُّ في ذمته ، فأراد الوارث أن يُحِج أجيراً عنه ، ففي جواز ذلك طريقان : أحدهما - القطع بالجواز ؛ فإنه لو قُدّر صحتُه ، لكان حجةَ الإسلام . والثاني - يخرج جواز الإحجاج عنه على القولين المذكورين في حج التطوع . ولا فرق ( 5 ) بين حج التطوع والحج [ الذي ] ( 6 ) يفرض ( 7 ) غير مستقر في الذمة ، فإن كلَّ واحد منهما لو قدرت الوصية به ، فهو من الثلث ؛ فإنهما مستويان في [ انتفاء ] ( 8 ) الدَّيْنية ( 9 ) عنهما . ولو شرع الرجل في حج التطوع ، وأفسده ، ثم قضاه ، فلقضائه من الحكم ما لأدائه .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : فالأجرة . والأَخَرَة بفتحتين : أي أخيراً . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : ابتداء . ( 3 ) أبو بكر هنا = الصيدلاني . ( 4 ) مزيدة من ( ط ) . ( 5 ) في ( ط ) : يفرق . ( 6 ) مزيدة من ( ط ) . ( 7 ) في الأصل : يعرض . و ( ك ) : بغرضٍ . ( 8 ) في الأصل ، ( ك ) : استواء . ( 9 ) في ( ط ) الذنبية . والدّينية : أي عدم استقرارهما في الذمة ديناً .